فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
الضرورات والموضوعات المستحدثة ، كتشريح بدن الميت المسلم ، وكما في حالات تعميم الحكم وتسريته إلى حالات اُخرى نتيجة معرفة الملاك من قبل الفقيه بسبب سعة اطّلاعه ، وكذا حالات تعميم الفقيه المتصدّي لأمر الحكومة لمصاديق الاحتكار ، ليختار منها ما يتناسب مع متطلّبات الزمان ، أو الحكم بإجزاء أو عدم إجزاء الرمي في الحجّ لما اُضيف إلى الجمرات واُدخل فيها ، إلى غير ذلك من المسائل التي لا دخل فيها لسيرة العقلاء .
٣ ـ الزمان والمكان والمسائل المستحدثة :
برزت فروع فقهيّة قد استجدّت في الفقه اليوم لم تكن سابقاً ، وهي ما يصطلح عليها بالمسائل المستحدثة ، من قبيل البحث في جواز تشريح بدن المسلم الميت ، أو زرع الأعضاء بين الحيّين ، أو نقلها من الميت إلى الحي .
وعلى عكس العنوانين السابقين توجد هنا علاقة وطيدة بين هذه المسائل المستحدثة وبين مسألة الزمان والمكان بالرغم من وجود الفرق بينهما في ذات الوقت .
ففي بعض المسائل نجد للمكان تأثيراً كبيراً في تغيّر الموضوع ، مع أنّ مثل هذا الموضوع قد لا يكون مستحدثاً; لوروده في كتب الفقهاء السابقين ، كمسألة بيع الماء في الصحاري والقفار ، حيث تكون له قيمة ماليّة ، فيجوز بيعه ، بينما لا يجوز ذلك في المدن التي يتوفّر فيها الماء . وكذلك مسألة بيع الدم الذي منعه القدماء ، ولكن جوّزه المعاصرون; لوجود المنفعة فيه ، فهذه المسألة ليست مستحدثة ، لأنّها معنونة في كتب السابقين .
فالمسألة المستحدثة ما كان موضوعها مستحدثاً ، إمّا من جهة عدم وجوده سابقاً ، أو لعدم البحث عنه في الكتب الفقهيّة ، كالصلاة في المناطق القطبيّة . والحال إنّ مسألة الزمان والمكان أعمّ من ذلك بما يشمل حالات تغييرظروف الموضوع وتبدّل خصوصيّاته .