فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الملاقاة للنجاسة بالارادة والاختيار وبين كونها قد حصلت بالجهل أو الغفلة أو النسيان أو بالقهر . ولهذا فإنّ الأفعال الناقضة للوضوء إذا صدرت من الصبي تكون ناقضة لوضوئه وإن صدرت بدون اختيار ، وكذا إتلاف مال الغير فإنه موجب للضمان وإن صدر من الصبي بدون اختيار منه أو صدر حالة الجهل والغفلة .
نعم : لايطالب بدفع المال الذي وجب عليه نتيجة ضمانه إلا بعد البلوغ ؛ لأنّ الحكم لا يتوجه إليه إلا بعد البلوغ ، وكذا لا يتوجه إليه وجوب الاغتسال من الجنابة أو وجوب رفع النجاسة لأجل الصلاة إلا بعد بلوغه .
عبادات الصبي :
وكذلك بناء على عدم سلب عبارة الصبي تكون عباداته صحيحة مقبولة ، وذلك : لعدم التنافي بين رفع القلم عن الصبي وبين صحة عباداته ؛ لانّ المراد من رفع القلم وإن كان هو قلم التشريع إلا أنّ الموضوع هو التشريع الذي يكون في رفعه منّة على المكلّف ، أمّا الأعمال العبادية إذا جاء بها الصبي فلا منّة في رفع تشريعها عنه .
على أنّ الروايات الدالّة على أمر الآباء صبيانهم بالصلاة والصيام هو أمر بالفعل على الصبيان حقيقة ؛ لأنّ الغرض منه هو تحقق تلك الأفعال من الصبيان في الخارج ، فالأمر بالأمر طريق لايجاد الفعل من الصبي في الخارج ، فقد روى الحلبي فيالصحيح عن الإمام الصادق(عليه السلام) عن أبيه قال : «إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين ، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ، ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم إن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل ، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتّى يتعودوا الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا