فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
اختلاف في مصداق المعروف بين العرف الحالي والعرف السابق فيجب اتّخاذ العرف الحالي كملاك .
الثانية :تكون السيرة العقلائيّة أحياناً منقّحة للموضوع في مرحلة الإثبات ، فإذا كانت السيرة العقلائيّة تقضي بأن يكون للمغبون حقّ الخيار في المعاملة الغبنيّة ، فهذه السيرة قادرة على الكشف عن عدم تحقّق الشرط ضمن العقد ، أي لا حاجة للشرط ضمن العقد ، وهذه السيرة تثبت أنّ موضوع العقد الذي هو عبارة عن وقوع المعاملة مشروط بعدم تحقّق الغبن فيها .
وفي هاتين الحالتين لا تستلزم السيرة العقلائيّة إمضاء الشارع في تشخيص موضوع الحكم في مرحلة الثبوت أو الإثبات .
إلاّ أنّ حجّية هذه السيرة تحتاج إلى إمضاء الشريعة في حالتين اُخريين هما :
الاُولى :عندما تكون السيرة العقلائيّة منقّحة لظهور الدليل ، ففي مثل هذه الحالة يجب أن تكون المرتكزات العقلائيّة في فهم المراد في الزمن المتأخّر موافقة لزمن صدور النصّ .
الثانية :الاستفادة من السيرة العقلائيّة للأمارات الشرعيّة ، من قبيل خبر الثقة ، وقاعدة اليد .
ويستفاد من كلام الإمام الخميني (قدس سره) أنّ عدم العمل بالسيرة العقلائيّة في الحالة الثانية يستلزم اختلال النظام . وعليه فإنّ على الشارع أن يسلك طريق العقلاء في مثل هذا الموارد; لأنّه أحدهم ، ولا يمكنه مخالفتهم فضلاً عن الحاجة إلى إمضاء سيرتهم .
ثمّ إنّه بالرغم من تطوّر الزمان ، واستحداث علوم بشريّة جديدة تساعد على ظهور سير عقلائيّة بما يكشف عن عمق العلاقة بينها وبين مسألة الزمان والمكان ، إلاّ أنّ كثيراً من الحالات نجد فيها افتراقاً بين هذين الأمرين ، كما في