فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
مفقودة في المفروض»(٢٦).
لكن بعض فقهائنا المعاصرين ناقش في هذا المثال وأثبت الضمان على كلٍّ من الدافع والحافر ؛ لاستناد القتل إلى الدافع ، ولما دلّ على تضمين الحافر.
قال السيد الخوئي في تكملة المنهاج: «إذا كان أحد شخصين مباشراً للقتل والآخر سبباً له ضمن المباشر، كما إذا حفر بئراً في غير ملكه ودفع الآخر ثالثاً إليها فسقط فيها فمات فالضمان على الدافع إذا كان عالماً، وأمّا إذا كان جاهلاً فالمشهور أنّ الضمان على الحافر. وفيه إشكال، ولا يبعد كون الضمان على كليهم».
وعلّق عليه في المباني: «أمّا في صورة العلم فلا خلاف بين الأصحاب في ضمان الدافع، ويدلّ عليه أنّ القتل مستند إليه دون الحافر، وما دلّ على ضمانه ]= الحافر[ لا يشمل هذه الصورة. وأمّا في صورة جهل الدافع بالحال فالمعروف والمشهور بين الأصحاب ـ بل يظهر من غير واحد منهم دعوى الإجماع عليه ـ أنّ الضمان على الحافر دون الدافع.
أقول:إن تمّ إجماع في المسألة فهو، ولكنّه غير تام حيث لا يحصل منه الاطمئنان بقول المعصوم(عليه السلام). وعليه فلا يبعد أن يكون الضمان على كليهما معاً، أمّا الحافر فلإطلاق ما دلّ على ضمانه، وأمّا الدافع فلاستناد القتل إليه، فيكون داخلاً في القتل الشبيه بالعمد، والجهل بالحال لا يكون رافعاً لصحة استناد القتل إليه. ومن هنا لو دفع شخصاً إلى حفيرة طبيعية لا يعلمها الدافع فسقط فيها فمات أو دفعه إلى بئر في ملكه لا يعلمها فلا شبهة في ضمان الدافع، ولا فرق بين ذلك وما نحن فيه»(٢٧).
ولكن السؤال عندئذٍ عن كيفيّة تضمينهما معاً ، فهل يستقر الضمان على أحدهما المعيّن بحيث يرجع عليه الآخر إذا اُخذت منه الدية ، أو لا يرجع عليه ، بل يسقط ضمانه أيضاً تلقائياً ، أو يجب على كلّ منهما نصف الدية؟
(٢٦) الرياض ١٠: ٤٣٦.
(٢٧) مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٥٨ ـ ٢٥٩، م ٢٧٠.