فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٤ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
سلمة ، ولم يرد فيه نص كلام النبي وحديثه ، مع أنّهم ذكروا أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : «الإسلام يجبّ ما قبله ؛ .
فاتضح أنّه لا ينبغي أن يرتاب الفقيه في أنّ الحديث المذكور في مصادرنا الفقهية مصدره هو ما رواه أهل السنة في كتبهم ، فهو المرجع لنا لا غير ، فلا بدّ من ملاحظة ما رووه وذكروه ثم تقييمه طبقاً لما عندنا من قواعد واُصول لحجّية الخبر .
وقد اتضح أنّه حديث ضعيف سندا ـ كدلالته ـ غير واجد لشرائط الحجّية .
الوجه الثاني :هو الوثوق بصدور الخبر المذكور عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) من خلال كثرة وروده في المصادر الحديثية والتأريخية بالأخص المصادر السنية ، ومن خلال تعدّد موارد صدوره .
فقد ظهر لك من خلال عرضنا لموارد صدوره أنّه ورد في قصة إسلام ثمانية أشخاص ، وتعددت بعض طرق موارده ، الأمر الذي يمكن أن يجعل الخبر مستفيضاً ، يعني موثوق الصدور ، وبهذا يكون حجّة ، ولا نقول أنّه مقطوع الصدور ؛ لأنّه لم يبلغ حد التواتر ، وإنما نقول بالوثوق به من خلال تعدد مصادره وأسانيده وطرقه ، وإن كان كلّ سند في حد ذاته ضعيفاً .
هذا كلّ ما يمكن أن توجّه به حجّية الحديث واعتباره فتدبر .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه يختلف عن سابقه اختلافاً كبيراً ؛ لأنّه في الوجه السابق كان المدعى انجبار ضعف سند الحديث ـ أو قل الوثوق بصدوره ـ من خلال عمل الأصحاب به ، وفي هذا الوجه المدعى الوثوق بالصدور من خلال ما ذكرناه من تعدد موارد صدوره ومصادره وأسانيده ، بغض النظر عن استدلال الفقهاء به واستنادهم إليه .