فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
الآية، فتكون مجملة من هذه الجهة، ومثل هذا الاجمال غير معهود عقلائياً وعرفاً في الحقوق الواجبة، وإنّما يتناسب مع الندب والتطوّع الذي يكون المناط فيه تحقق هذا العنوان في أيّ مقدار تحقّق، وتعيين ذلك عادة إلى صاحب المال المتطوّع وهم الورثة.
٥ ًـ إنّه لو كان فرضاً لكان ذلك استحقاقاً في التركة ومشاركة في الميراث، لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول، وذلك مناقض للحكمة وإفساد لوجه التكليف(٤٢).
٦ ًـ إنّ المقصود من ذلك الصلة، ولو كان فرض يستحقونه لتنازعوا منازعة القطيعة(٤٣).
٧ ًـ وأمّا التنظير لهذه الآية بآية السفه فإنّه تنظير مع الفارق ؛ إذ أنّ المال هناك ملك للمنفَق عليه ؛ للضرورة ولحاجته الفعلية اليه ، فيستظهر من الأمر الوجوب ، وأمّا هنا فإنّ المال ملك للمنفِق لا للحاجة الفعلية اليه ، وإنّما هو لمحظ البرّ والاحسان ، فلا تنفع هذه القرينة المنفصلة في استظهار الوجوب .
الاحتمال الثاني:أنّ المراد الندب(٤٤)، قال النحّاس: «فهذا أحسن ما قيل في الآية أن يكون على الندب والترغيب في فعل الخير والشكر لله عزّ وجلّ»(٤٥)، وقال القرطبي: «والصحيح أنّ هذا على الندب»(٤٦).
ويؤيّده قوله تعالى: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } سواء فسّرناه بالدعاء أو الاعتذار أو غير ذلك؛ إذ من الواضح كونه أمراً أخلاقياً وأدبياً، فهو على وزان قوله تعالى بعد ذلك: {وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً } (٤٧)(٤٨)، وعليه فيخيّر بين الاعطاء والردّ(٤٩)بالمعروف.
وسبّبَ هذا التقاطعُ الكبير بين الآراء المطروحة حول هذه الآية تردّدَ بعض المحققين ولم يحكموا بنحو الجزم بما هو المراد من الآية ، فقال بعضهم:
(٤٢) أحكام القرآن (ابن العربي) ١:٣٢٩. الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥:٤٩.
(٤٣) المصدر السابق .
(٤٤) انظر : منهاج الهداية ( ابن متوّج البحراني ) : ٣٤٣ .
(٤٥) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥:٤٩.
(٤٦) المصدر السابق .
(٤٧) النساء :٩.
(٤٨) مواهب الرحمن (السبزواري) ٧:٢٨١.
(٤٩) زبدة البيان (الاردبيلي): ٨٢٥ ـ ٨٢٦.