فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
٤ ـ ملاكات الأحكام الاجتماعيّة :
للأحكام المتعلّقة بالنظام العام والمجتمع مكانة خاصّة في الفقه الاسلامي بالرغم من عدم إفراد باب فقهي خاصّ بها ، حيث نجدها مبثوثة في العديد من الأبواب الفقهيّة . ولهذه الأحكام صلة كبيرة بالأحكام الولائيّة ، وهي ـ كما يقول البعض ـ تفوق الأحكام الفرديّة ، وتندرج في هذا السياق جميع الأحكام القضائيّة والجزائيّة في الإسلام .
وواضح أنّ الملاك الأساسي في هذه الأحكام هو حفظ الدين والنظام العام والمجتمع ، ومن البديهي أن تختلف المصالح باختلاف الظروف والأزمنة ، وعليه فإنّ الأحكام الاجتماعيّة يطرأ عليها التغيير باختلاف الزمان والمكان . ويعتبر الوليّ الفقيه أحد المصادر والمراجع المهمّة القادرة على تشخيص المصلحة تبعاً لاختلاف الأزمنة والأمكنة ، وإصدار الحكم اللاّزم على ضوئها .
النتيجة :
قد تقرّر ممّا سبق أنّ للزمان والمكان بمعناهما الاصطلاحي تأثيراً في ملاكات الأحكام الشرعيّة ، سيما في الأحكام الاجتماعيّة ، حيث يكون هذا التأثير واسعاً ، ولكنّه محدود جدّاً في دائرة الأحكام العباديّة .
ب ـ تأثير الزمان والمكان في موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها :
١ ـ تعريف الموضوع والمتعلّق :
كلّ قضيّة تتضمّن حكماً شرعياً لابدّ لها من موضوع وضع له الحكم ، وكذلك متعلّق يتعلّق به . ولهذين الأمرين ( الموضوع والمتعلّق ) اصطلاحات عديدة في كلمات الاُصوليين ، يقول المحقّق النائيني في مثال حرمة شرب الخمر : الحكم هو عبارة عن الحرمة ، والشرب هو المتعلّق ، والخمر هو الموضوع . وفي مثال