فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وقال في القواعد : « لو وجد المضطرّ طعام الغير فإن كان صاحبه مضطراً فهو أولى ... فإن لم يكن معه ثمن وجب على المالك بذله ، فإن منعه غصبه ، فإن دفعه جاز له قتل المالك في الدفع ... »(٣٥).
وقال الشهيد الأول في الدروس : « جميع ما ذكرناه من المحرّمات مختص بحال الاختيار فلو خاف التلف ... حلّ تناول جميع ما ذكرناه على التفصيل الآتي ويجب عليه ذلك ؛ لوجوب حفظ نفسه ولا يشترط الأشراف على الموت ، بل يباح إذا خيف ذلك »(٣٦).
قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك :
« اذا وجد المضطرّ طعاماً حلالاً فذاك لغيره فذاك الغير أمّا أن يكون حاضراً أو غائباً ، فإن كان حاضراً نظر إن كان مضطراً إليه فهو أولى به وليس للأول أخذه منه اذا لم يفضل عن حاجته الا أن يكون غير المالك نبياً فيجب على المالك بذله له فإن آثر المالك المضطرّ غيره على نفسه في صورة لا يجب عليه دفعه ، ففي جوازه وجهان ، أصحّهما ذلك مع تساويهما في الاسلام والاحترام ؛ لعموم قوله تعالى : {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } ولأنّ المقصود حفظ النفس المحترمة وهو حاصل بأحدهما فلا ترجيح ، ويحتمل عدم الجواز ؛ لقدرته على حفظ نفسه بعدم بذل ماله ، فلا يجوز له بذله ؛ لما فيه من إلقائها إلى التهلكة بيده ، ويمكن منع كون ذلك إلقاء في التهلكة ، كثبات المجاهد لمثله مع ظهور أمارة العطب ؛ فانّ المقتول على هذا الوجه المشروع ليس بهالك ، بل فائز ... وان لم يكن المالك مضطراً إليه فعليه إطعام المضطرّ مسلماً كان أم ذمياً أم مستأمناً ، وكذا لو كان يحتاج اليه في ثاني الحال على الأظهر ، وللمضطرّ إليه أن يأخذه ويقاتله عليه فإن قتل المالك المضطرّ عن طعامه فعليه القصاص ، ولو منعه من الطعام فمات جوعاً ففي ضمانه له وجهان : من أنّه لم يحدث فيه فعلاً مهلكاً ، ومن أنّ الضرورة أثبتت له في مال حقاً ، فكأنّه منع منه طعامه » .
(٣٥) القواعد ٢ : ١٦٠ ( الطبعة الحجرية ) .
(٣٦) الدروس : ٢٨٤ ( الطبعة الحجرية ) .