فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وبهذا يتضح بطلان ما قاله الفقه الوضعي(٢٢)من صحة تصرّف القاصر إذا أذن له الولي أو أذنت له المحكمة إذناً مطلقاً أو مقيداً ؛ فإنّ القاصر ما دام قاصراً فلا أهلية تامة له حتى تصح تصرّفاته المستقلة ولو بإذن الولي .
نعم ، الفقه الوضعي يطلق على من لم يبلغ الواحد والعشرين سنة ميلادية أنه قاصر ، والاذن الذي يكفي للمعاملات عندهم إذا بلغ الصبي ثمانية عشر سنة . وعلى كل حال فما داموا يطلقون على الانسان إنه قاصر ، والقاصر لا تنفذ تصرّفاته ما لم يكمل ، فنفوذ تصرّفاته مع الإذن مع قصوره ينافي ما حكم به من عدم نفوذ تصرّفات القاصر .
٥ ـ إذا حجّر الطفل أرضاً ميّتة أو حاز ماءً أو طائراً أو التقط شيئاً أو صاد صيداً أو أحيى مواتاً ، فهل تصح تصرّفاته هذه ؟
الجواب :نعم ، تصح هذه التصرّفات من الصبي ؛ لأن هذه التصرّفات وإن كانت مستقلة قد صدرت منه إلا إنها ليست تصرّفات مستقلة في أمواله حتى تكون باطلة ، فلا مانع من صحتها .
على أنّ عمد الصبي خطاً لا يلغي قصده ، بل بمعنى : إنّ عمده لا تترتب عليه أحكام العمد ، بل تترتب عليه أحكام الفعل الخطأي ، فليس معنى الحديث : انّ عمده كلا عمد . فمن قال بأن العناوين المتقدمة لابدّ فيها من القصد ، فالقصد حاصل من الصبي عند صدور هذه الأفعال منه . على أنّ اعتبار القصد في هذه الأمور لم يثبت ، فإنّ مقتضى قوله(عليه السلام) مثلاً : « أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمّروها فهم أحقّ بها ، وهي لهم» (٢٣)هو ثبوت الملكية بنفس الاحياء سواءاً قصد المحيي التملّك أم لم يقصده .
تعامل الطفل في المحقّرات :
هناك تصرّفات في الأمور الجزئية ( الحقيرة ) والدائرة الضيقة ، فقد يقال بكفاية الاذن من الولي في التصرّف فيها بدون اشراف منه ، كما إذا أخذ الابن من
(٢٢) الوسيط للسنهوري ١ : ٢٩٥ ـ ٢٩٧ .
(٢٣) الوافي ١٠ : باب ١٥٨ احياء الأرض الموات ، ح ١٣١ .