فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والده مبلغاً محقّراً من المال ليشتري ما يشتهيه وأذن له الأب بذلك من دون اهتمام بغبنه أو عدم غبنه ، لعلمه بحقارة المبلغ الذي دفعه إليه ، بخلاف من أخذ من أبيه مالا كثيراً لتجارة كبيرة فأذن له الأب من دون اطلاع على تفاصيل تجارته ، فإنّ العمل هنا باطل لشمول أدلة المنع له ، كما تقدم .
والدليل على نفوذ تصرّف الطفل في المحقّرات مع الاذن من دون إشراف هو السيرة المتشرعية أو العقلائية من دون ردع من الشارع المقدس .
عبارة الصبي غير مسلوبة :
قد يقال : بوجود أدلة دلت على سلب عبارة الصبي مثل الحديث الوارد في رفع القلم عنه حتى يحتلم(٢٤)إذا فسّر القلم بقلم الحكم ( التشريع ) ، وكذا مثل « عمد الصبي وخطأه واحد» (٢٥)فإذا كان عمده خطأ فلا تصح أيّة معاملة من معاملاته حتى في الأمور المحقّرة ، أو في العتق والوصية والصدقة وأمثالها ؛ لأن الصبي إمّا مسلوب العبارة لرفع القلم عنه ، أو أنّ الفعل الذي يصدر منه كأنه قد صدر خطأ فهو باطل .
الجواب :أمّا عن حديث رفع القلم : فنقول : قد ورد عليه تخصيصان :
الأول :ما هو مفهوم بالبداهة من عدم ارتفاع أكثر الأحكام الوضعية عن الطفل كالنجاسة والضمان والجناية وغيرها .
الثاني :ما ثبت بالدليل الخاص في صحة بعض أعمال الصبي ، كما تقدم من صحة وصيته وعتقه وصدقته وهبته وأمثالها من صحة تصرّفاته في المحقّرات بإذن الولي ، أو صحة تصرّفاته باشراف الولي ، كما في قوله تعالى : {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } .
وأمّا عن حديث «عمد الصبي وخطأه واحد» فقد وردت الرواية الاُخرى التي تخصّه بباب الجنايات ، ففي موثقة إسحاق بن عمّار عن جعفر ( الإمام
(٢٤) راجع : وسائل الشيعة ١ : باب ٤ من مقدمة العبادات ، ح ١١ غير تام السند وح ١٢ تام السند فهو موثق .
(٢٥) راجع : وسائل الشيعة ١٩ : باب ١١ من العاقلة ، ح ٢ ، وح ٣ « عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » .