فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
اذن ثبت المطلوب : في أنّ دفع المال بشرط الرشد مشروط بالبلوغ ; ولكن أبدى صاحب الجواهر احتمال أن لاتكون إذا شرطية ، بل ظاهرها إنّها غاية ، وفرع على الابتلاء دفع المال إلى اليتيم إذا ظهر الرشد ، وهذا يعني جواز دفع المال اليهم قبل البلوغ إذا ظهر الرشد .
٤ ـ أقول :إنّ هذه الآية قد نظرت إلى أمرين :
الأمر الأول :هو أمر البلوغ وخروج الانسان من حالة الصبا إلى حالة البلوغ ، فقد ذكرت الآية أنّ الصبي لابدّ أن يرعى ويراقب من قبل الأولياء ، فالابتلاء هنا لاينظر إليه على أنه امتحان فقط ، بل هو امتحان وولاية ورعاية ومراقبة ومحاسبة وتربية للطفل ، من دون أن يكون عليه تكليف ، وهذه الأمور واجبة على الولي إلى أن يحصل البلوغ فتزول تلك الولاية على الطفل وتجب عليه العبادات والحدود والديات وسائر التكاليف الأخرى ، لأنه صار بالغاً .
الأمر الثاني :هو دفع مال اليتيم ( أو الطفل ) إليه لأجل أن يتصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغيرها ، وهذا الأمر متوقف على شيئين :
الأول : حصول البلوغ .
الثاني : حصول الرشد بواسطة المراقبة في حال تمييز الطفل إلى حال بلوغه فإن عرف رشده قبل البلوغ أو معه ، يجب دفع ماله إليه .
وعلى كل حال ، فالآية دلّت على أنّ البلوغ هو حدّ فاصل بين الصباوة وما بعدها بحيث يعامل البالغ معاملة أخرى تختلف عن معاملته حال الصبا .
الدليل الثاني :السنّة الشريفة :
فقد روى حمران ، قال سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر(عليه السلام) ) قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة ويقام عليه ويؤخذ بها ؟ قال : «إذا خرج عن اليتم وأدرك» . قلت : فلذلك حدّ يعرف به ؟