فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فالبلوغ لوحده من دون رشد لايفيد في دفع المال إلى البالغ كما هو واضح ، وتدلّ عليه آية : {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً } وكذا الرشد من دون بلوغ لايفيد في دفع المال .
ويرد عليه :
أ ـ ما افاده السيد الإمام الخميني (قدس سره)(١١)في بعض الاحتمالات الواردة في هذه الآية من أنّها إنما جعلت البلوغ غاية لأجل إفهام أنّ لزوم الابتلاء إنّما هو قبل البلوغ دون ما بعده ؛ لأنّ البلوغ وحده كافٍ في دفع المال إليهم .
وحينئذ يكون إمساك المال له غايتان ، كلّ واحدة منهما كافية في دفع المال إليهم : أحدهما ظهور الرشد والثانية البلوغ .
ب ـ إنّ استدلال المحقق النائيني مبني أيضاً على إبطال أن تكون حتى « للعطف » ؛ لأنها إذا كانت للعطف صار المعنى هكذا : « ابتلوا اليتامى في كلّ زمان حتى زمان بلوغهم ، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا اليهم أموالهم » .
وحينئذ تكون الآية دالة على أنّ الابتلاء لكشف الرشد لابدّ منه سواء كان قبل البلوغ أو بعده ، فمتى ما انكشف الرشد وجب دفع المال له ، اذن البلوغ لا أثر له .
٣ ـ تقريب صاحب الجواهر (قدس سره)(١٢)للاستدلال بالآية على شرط البلوغ لدفع المال : قال : إذا قلنا إنّ ( حتى ) حرف ابتداء و ( إذا ) للشرط وجواب الشرط هو ( مجموع الشرط الثاني والجزاء ) فالمعنى هكذا : وابتلوا اليتامى ( امتحنوهم ) حتى (ابتدائية تدخل على الجملة التامة) شرطها الأول : إذا بلغوا النكاح وشرطها الثاني هو ( فإن آنستم منهم رشداً ) والجزاء هو ( فادفعوا إليهم أموالهم ) فهو جزاء لمجموع الشرطين ويكون الشرطان شرطين مستقلين في عرض واحد لدفع المال .
(١١) راجع : كتاب البيع ٢ : ٨ . علماً بأنّه اختار كون كلّ من البلوغ والرشد جزء الموضوع .
(١٢) جواهر الكلام ٢٦ : ١٨ ـ ١٩ .