فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يكون كاملاً ، وهو يتأثّر بالسنّ دائماً وبعوارض كالجنون والعته والغفلة . فمن كُنّ له سبع سنين فله أهلية ناقصة ، خلاف ما ذكرناه من أنه لا أهلية له ؛ لأنها تحصل بالكمال ، وهو غير كامل .
ثم لا يوجد أيّ مبرّر لجعل سنّ التمييز سبع سنين في جميع أفراد البشر ؛ لأنهم يختلفون في الفهم والتمييز .
اشتراط البلوغ في التكاليف الشرعية والتصرّفات المالية :
إنّ البلوغ دخيل في الكمال الذي تشترط به التكاليف الشرعية ، وهذا البلوغ عادة ما يكون بعد سنّ التمييز عند الانسان ، واشتراط البلوغ في هذين الموردين له عدّة أدلة :
الدليل الأول :القرآن الكريم ، وهو قوله تعالى : {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } (٩).
واختصاص الآية باليتامى لا يضرّ بالاستدلال بشأن كلّ صغير ؛ وذلك : لعدم احتمال الفرق بين الصغير اليتيم والصغير غير اليتيم في شرط التكليف بالبلوغ وفي عدم جواز تصرّف غير البالغين في أموالهم ، وهذا هو معنى قولهم : « أنّ المورد لايخصص الوارد » .
نعم ، نزلت الآية في خصوص اليتيم بلحاظ الواقع الخارجي الذي كان الأيتام محلاً للابتلاء بلحاظ حفظ أموالهم أو صرف المال عليهم أو أخذ اُجور الخدمة عليهم ، أمّا الطفل الذي يعيش في كنف أبيه فغالباً لايكون له مال يخصّه ، كما لايطلب الأب اُجوراً على خدمة ولده .
(٩) النساء : ٦ .