فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
ثانياً :لو قطعنا النظر عمّا ورد في النقطة السابقة من تجدّد موضوعات الأحكام وتغيّرها وتجدّد متطلّبات الحياة ، فإنّ الفقيه قد يستنتج من الأدلّة والمصادر الشرعيّة ـ بسبب سعة اطلاعه وانفتاحه على العلوم الحديثة ـ استنتاجات جديدة تعتمد على المباني الفقهيّة للاجتهاد ، نظير ما استفاده الفقهاء سابقاً من الأدلّة الواردة في مسألة الجهاد الابتدائي من عدم جوازه بدون إذن الإمام (صلى الله عليه و آله و سلم) أو نائبه الخاصّ ، ولكن في زماننا هذا حاول بعض الفقهاء اكتشاف ملاك هذا الشرط ومعرفته .
ومن الطبيعي فإنّ مثل هذا الشرط يختلف حكمه عن حكم الصلاة والصيام ، فهو بحاجة إلى إمام أو قائد يدرس جوانب هذا الموضوع بجميع أبعاده ، ويكون اتّخاذ القرار فيه طبقاً لنظره وتشخيصه ، ولسنا بصدد بيان صحّة أو سقم هذا الرأي ، وإنّما جئنا به على نحو الاستشهاد على تأثير الزمان في عمليّة الفهم والاستنباط من المصادر المقرّرة ، وإن كان قد يقال بعدم مدخليّة الزمان في هذه المسألة; لأنّ مثل هذا الفهم كان موجوداً أيضاً لدى بعض الفقهاء سابقاً .
وجوابه : أنّ هذا الكلام وإن كان غير مستبعد إلاّ أنّ ملاحظة الحروب والمواجهات الحاصلة على مرّ التأريخ تحمل الفقيه على مثل هذا الفهم والاستنتاج .
ب ـ تأثير الزمان والمكان في العلوم الاعتباريّة :
للزمان والمكان تأثير واضح في كثير من العلوم ، سيما العلوم التجريبية والإنسانيّة ; فإنّ تأثيره بمنزلة من الوضوح بحيث يغنيه عن البيان . وإذا تجاوزنا ذلك إلى العلوم الإلهيّة غير النظريّة ، كالعرفان العملي نجد أنّ لعنصر الزمان والمكان دوراً بالغاً ، قال صائن الدين عليّ بن تركة : « ولا شكّ أنّ المناسبات الزمانيّة من أهمّ المناسبات »(١).
(١) تمهيد القواعد : الفصل ٥٧ .