فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٦ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
ضمانه أيضاً، وهو ما مرّ من حديث نفي الضرر، ولا امتناع في الحكم بضمانهما معاً، وتخيّر المالك في الرجوع إلى أيِّهما شاء كالغصب، فلولا الإجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بضمانهما كترتّب الأيدي في الغصب في غاية الحُسن.
وعلى هذا نبّه خالي العلامة (دام ظلّه) في حاشيته على شرح الإرشاد إلا أنّ ظاهره ـ سلّمه الله ـ المصير إليه أو بقاؤه في شباك التردّد من دون أن يقطع بما ذكره الأصحاب، ولعلّه لتوقّفه في فهم الإجماع وتردّده في قبول حكايته من ناقله; لعدم قطعه به، وهو حسن، ولكن الإجماع ظاهر، فالمصير إلى ما ذكروه متعيِّن، إلا مع قوّة السبب كالمكرِه والملقي للحيوان في المسبعة لو قتله السبع; لاتّفاقهم أيضاً على هذا الاستثناء، ولذا قالوا: لو أزال القيد عن فرس ونحوه فشرد أو عن عبد مجنون فأبق أو قفص طائر فطار ضمن المزيل، ونفى الخلاف في جميع ذلك في المبسوط، وعليه في ظاهر التذكرة إجماع الإمامية. ويُحتج لضمانه زيادة عليه بما مرّ من حديث نفي الضرر.
ويبقى الاشكال في الحكم بنفي الضمان عن المباشر لو كان، لثبوت ضمانه وإن ضعف بعموم على اليد، ولا مانع من اجتماع الضمانين كما مرّ، ولكنّ المخرج عن هذا الإشكال كالمخرج عن الإشكال الأوّل بناء على انعقاد الإجماع في الظاهر على اختصاص الضمان بالسبب القويّ دون المباشر»(٢٩).
إلا أنّ الظاهر من كلمات الفقهاء في مورد اجتماع المباشر والسبب أنّ تضمين المباشر بضمان الإتلاف نشأ بسبب عدم استناد الإتلاف إلى السبب واستناد الإتلاف إليه; إذ المال قبل تدخُّل المباشر بأخذه أو سرقته أو تنفيره للفرس أو العبد المجنون أو الطائر غير تالف بعدُ عرفاً، والمتلفُ له عند العرف هو المباشر، غاية الأمر أنّ السبب صار سبباً وآلة بفعله، فقياس ضمان الإتلاف بضمان اليد وتعاقب الأيادي في غير محلّه.
نعم، هذا لا يمنع عن جواز رجوع المالك في ضمان الأموال إلى السبب في
(٢٩) الرياض ٨: ٣٣٥ ـ ٣٣٦.