فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
جـ ـ فكرة الزمان والمكان والبدعة :
العلاقة بين فكرة تأثير الزمان والمكان وموضوع البدعة والتشريع :
هناك مبنيان معروفان بين الفقهاء في موضوع البدعة والتشريع ، ولكن لا دخل لفكرة الزمان والمكان في هذين العنوانين ـ البدعة والتشريع ـ اللذين وقع خلاف في اتحادهما أو اختلافهما ، فالمشهور على الأوّل ، وذهب المحقّق النائيني إلى الثاني(٣٥).
المبنى الأوّل : البدعة هي إدخال ما ليس في الدين فيه على أنّه من الدين ، ولا علاقة لفكرة تأثير الزمان والمكان بذلك على الإطلاق ، سواء قلنا بأنّ التأثير من ناحية تغيير موضوع الحكم أو متعلّقه أو قيوده ، أو من ناحية فهم الأدلّة فهماً جديداً ، أو من ناحية معرفة ملاكات الأحكام وعللها; وذلك لأنّه :
في الفرض الأوّل لا دخل للشارع في تغيير الزمان لموضوع الحكم الشرعي أو متعلّقه أو أحد قيوده ، فالشارع لا علاقة له بذلك ، ولا يمكنه بما هو شارع التصرّف في موضوعات الأحكام .
وفي الفرض الثاني ، فإنّه يمكن تحصيل فهم أدقّ للأدلّة بسبب تطوّر العلوم البشريّة والتأمل والتدقيق المركّز في أدلّة الأحكام ، فالفقيه لا يعبّر عن رأيه الشخصي ، بل عن فهمه من الدليل ـ من خلال المباني الفقهيّة والاُصوليّة ـ على أنّه مراد الشارع وغرضه ، وعليه فلا يمكن القول في هذا الفرض أنّه أدخل ما هو خارج عن الدين في الدين ، بل إنّه كشف ما كان مبهماً من الدين .
وأمّا الفرض الثالث ، فقد تقدّم أنّ الفقيه قد يتمكّن من التعرّف على ملاك الحكم إذا لم تكن العلّة منصوصاً عليها ، وذلك من خلال الفروع الفقهيّة الاُخرى ، فإذا ظفر بالعلّة أمكنه بيان حكم الفروع الجديدة . ومن الواضح هنا أنّ الفقيه يفتي بالحكم على ضوء العلّة التي استفادها من الشرع ، فهو لم يدخل ما هو خارج من
(٣٥) كتاب الصلاة ( النائيني ) : ٣١٨ .