فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
وكذلك لا يصحّ الاستدلال بالحديث المذكور على نفي الحدود الشرعية المترتبة على بعض أعماله ، كما لا ينبغي أن يتمسّك به لنفي وجوب الغسل عنه بعد إسلامه ، فلا يصحّ التمسّك به لنفي كلّ ذلك وغيره ، نعم هذا لا يعني إثبات كلّ ذلك على الكافر بعد إسلامه ؛ لأنّ هناك أدلّة اُخرى مذكورة في محلّها تدلّ على نفي ذلك كلّه أو بعضه ، وهذا موكول إلى محلّه في الفقه وقواعده .
شبهتان مدفوعتان
الشبهة الأولى :ما قد يقال(٣٤): من أنّ ضعف دلالة الحديث منجبر بعمل المشهور به ، فيكون الحديث ظاهراً فيما فسروه .
وهذه الشبهة مدفوعة صغرى وكبرى ، أما الصغرى : فلأجل أنّه لم يتضح لنا أنّ القدماء فهموا من الرواية ما فهمه المتأخرون ؛ لأنّهم إنّما ذكروها في مقام الاحتجاج على أهل السنة وإلزامهم بما رووه وفسروه وفهموه من الرواية .
وأمّا الكبرى : فلأنّ عمل المشهور بما هو ضعيف الدلالة لا يكون جابراً له ، كما هو المشهور ، كيف ؟ ! ولازمه طي بساط الاجتهاد في الفقه والتفسير والعلوم المرتبطة باللغة والظهور ؛ لأنّه في أكثر الموارد نجد للمشهور رأياً وتفسيراً خاصاً للآية أو الحديث مغايراً لاستظهار المجتهدين المتأخرين ، فهذا المبنى مما لا يمكن أن يصار إليه ؛ فإنّه لا يعني إلا تقليد القدماء والمشهور وسد باب الاجتهاد .
على أنّه لا دليل عليه ولا سند ، بل إنّ حجّية الظهور توجب تبعية كّل شخص ما هو ظاهر له مطلقاً .
الشبهة الثانية :إنّه قد يستدل لصحّة استظهار المشهور من حديث الجبّ بالرواية التي نقلناها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الواردة فيمن طلق امرأته تطليقة ثمّ
(٣٤) اُنظر : جواهر الكلام ١٥ : ٦٢ .