فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
الشرك ، فإذا قُبلت توبته في الشرك قُبلت فيما سواه ، فإنّ هذا تفسير وتوضيح لكلام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وتطبيقه على قتل النفس المحترمة بالأولوية .
المقام الثاني :ملاحظة الحديث الشريف أي قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «الإسلام يجبّ ما كان قبله» وقصر النظر عليه فقط .
فنقول : أنّه مع ذلك ليس الحديث ظاهراً في تفسير المشهور له من ظهوره في نفي جميع آثار ما كان قبل الإسلام من ذنوبه ومعاصيه وما يترتب عليها من الآثار الشرعية ؛ وذلك لأنّ الجبّ لغةً يعني : القطع والهدم ، فإذا أضيفت إلى الذنوب مطلقاً ، أو الكفر والشرك كان معناها المغفرة والعفو الإلهيين ، وإذا أضيفت إلى الأعمال الصادرة عن الكافر بما هي وبعناوينها الأولية أمكن استظهار نفي جميع آثار تلك الأعمال كنفي الحدود الشرعية ونفي القضاء ، وبما أنّ المضاف إلى الجبّ غير معين عندنا فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن وهو العفو عن العذاب والعقوبة الاُخروية ؛ لأنّ ( ما ) في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «الإسلام يجبّ ما كان قبله» اسم موصول مبهم لا يتعين ولا يشخص معناه إلا بما قبله ، فلابدّ من تعيين ما اتصل به أولاً ، ثمّ إجراء الإطلاق فيه ؛ لأنّ مقدمات الحكمة لا تجري لتعيين المقصود وإنما تثبت الإطلاق بعد العلم به ، فليس من الصحيح عرفاً التمسك بإطلاق اسم الموصول ؛ لأنّه اسم مبهم لا معنى له إلا بما يوضحه مسبوقه ، فالإطلاق إنّما يجري في مسبوقه لا فيه ، وبما أنّ المتقدم على الموصول غير معلوم فلا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ، وهو جبّ الذنوب والمعاصي الظاهر في مجرد نفي العذاب الاُخروي ، وهذه القاعدة الاُصولية تجري في موردنا هذا وأشباهه .
هذا إذا قطعنا النظر عن مورد صدور الحديث والقرائن والشواهد المعينة للمراد التي قدمناها لك في المقام الأول ، على أنّ قطع النظر عن ذلك في مقام الاستدلال غير صحيح على الإطلاق ؛ وذلك :