فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
أولاً :فلأجل أنّ قدماء الأصحاب إّنما ذكروا الحديث احتجاجاً على الجمهور وإلزاما لهم بما رووه في كتبهم ، كما سيأتي توضيحه في بحث حجّية النبوي المبحوث عنه .
وما ذكره الجمهور في مصادرهم هو القصة كاملة لا مجرد قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلا بدّ من ملاحظتها بما فيها من القرائن والشواهد .
وثانياً :إنّ قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) «الإسلام يجبّ ما كان قبله» لم يرد في مصادرنا الحديثية ولا في مصادر أهل السنة إلا مع إسلام رجل من المشركين ، وما ورد في الكتب الفقهية مجرداً إنما هو استناداً لما جاء في كتب الحديث والتاريخ ، فلا بدّ من ملاحظة ما فيها .
وثالثاً :إنّ مجرّد احتمال استناد الفقهاء لما في كتب الحديث والتأريخ يكفي لعدم صحّة الاستناد إلى مجرّد قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وحديثه ، ويحتّم على الفقيه مراجعة مصادر الحديث الأولية وقراءة ما يكتنفه من القرائن والشواهد ؛ لأنّ أصالة عدم القرينة لا تجري حينئذٍ كما هو واضح ، فيبقى احتمالها مانعاً من أي استظهار مجرّد وبدوي .
وبهذا اتضح أنّ معنى الحديث الشريف ليس إلا المغفرة والعفو الإلهي ( أو عفو الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) نفسه كما قد يظهر من بعض الموارد ) عمّا ارتكبه الكافر قبل إسلامه من الذنوب والمعاصي ، وعدم مؤاخذته بالعذاب الإلهي مطلقاً أو الاُخروي بالخصوص .
فلا يصحّ الاستدلال بالحديث على نفي قضاء الصلاة والصوم ، ونفي وجوب الحجّ عنه فيما إذا كان مستطيعاً حال كفره وفقدها بعد الإسلام ، ونفي أداء الزكاة المتعلقة بأمواله قبل إسلامه .