فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
قال: مزِّق ثوبك وعليّ ضمانه أو اجرح نفسك، لأنّه ضمان ما لم يجب، ولا ضرورة فيه»(٦١).
وقال العلامة الحلّي: «ولو أشرفت سفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو غيره: ألقِ متاعك في البحر وعليّ ضمانه ضمن دفعاً للخوف. ولو لم يقل: وعليّ ضمانه، بل قال : ألقِ متاعك لتسلم السفينة فألقاه فلا ضمان، ولو لم يكن خوف فقال: ألقه وعليّ ضمانه فالأقرب عدم الضمان، وكذا لا ضمان لو قال: مزّق ثوبك وعليّ ضمانه»(٦٢).
وقال الشهيد الثاني مفسراً عبارة المحقّق الحلّي المتقدّمة: «الضمان إنّما يجب على الملتمس بشرطين: أحدهما: أن يكون الالتماس عند خوف الغرق، فأمّا في غير حال الخوف فلا يقتضي الالتماس الضمان سواء قال: على أنّي ضامن أم لم يقل ، كما لو قال : اهدم دارك أو مزّق ثوبك، أو اجرح نفسك ، ففعل.
هذا هو الأظهر في الحكم، بل ادّعى عليه الشيخ في المبسوط الإجماع ، ولكنّ المصنف ]المحقّق الحلّي[ تردّد في الحكم عند عدم الخوف.
ووجه التردّد : من عدم الفائدة والإجماع المدّعى وكون الضمان على خلاف الأصل، وإنّما ترك العمل به مع الخوف للمصلحة فيبقى الباقي، ومن عموم الأمر بالوفاء بالعقود وهو عامإلا ما خصّه الدليل، ولا مخصّص هنا. وهو ضعيف; لوجود المخصّص»(٦٣).
وقال المحقّق النجفي: «ولو لم يكن خوف وإن كان فيه نفع من خفّة السفينة ونحوها فقال: ألقه وعليّ ضمانه ففي الضمان تردّد، من الأصل، وعدم دفع ضرورة الخوف، ونفي الخلاف الآتي، ومن عموم المؤمنون عند شروطهم، وقاعدة الغرور، وعموم الوفاء بالعقودبناء على أنّ المفروض منه ، أقربه أنّه لا
(٦١) الشرائع ٤: ٢٥٨.
(٦٢) القواعد ٣: ٦٦٤.
(٦٣) المسالك ١٥: ٣٨٥.