فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
والمكان في الأحكام الشرعية فهي إذاً من عوارض الأحكام وحالاتها ، فتدخل حينئذ في مبادىء الأحكام .
ولكن سيتّضح في البحوث المقبلة عدم تأثير هذا البحث بشكل مباشر في الأحكام الشرعيّة ، وإنّما تتّجه تأثيراته لدائرة الموضوعات والمتعلّقات; ولذا لا يمكن عدّه من مبادىء الأحكام .
والتحقيق هو أنّ هذا البحث عبارة عن عنوان كلّي عامّ يطلق عليه نظريّة الزمان والمكان في الاجتهاد ، وليس مسألة معيّنة ليبحث عن تصنيفها في مسائل هذا العلم أو ذاك ، وقد أشرنا في محلّه(٢)إلى الفرق الكبير بين المسألة الاُصوليّة أو الفقهيّة والقواعد الفقهيّة من جهة ، وبين النظريّة الفقهيّة العامّة من جهة اُخرى .
فإنّ النظريّة الفقهيّة العامّة عبارة عن تلك البحوث التي تتعلّق ببعض الموضوعات المندرجة في أبواب فقهيّة مختلفة ومعروفة ، ولها دخل في كثير من الفروع الفقهيّة المتشققة ، كما وأنّها تشكّل أساساً وقاعدة لموضوعات اُخرى ، كالبحث مثلاً عن مفهوم العرف وحقيقته وحدود تأثيراته وانعكاساته . وعليه فإنّ النظريّة الفقهيّة العامّة لا تتضمّن حكماً فقهيّاً ، بل هي تشتمل على بيان جملة من الشروط والأركان ، وعلى جملة من القضايا .
إذاً ، مسألة تأثير الزمان والمكان في أبواب الفقه المختلفة هي نظريّة فقهيّة عامّة ينبغي البحث عن تعريفها وحقيقتها ، ومدى تأثيرها ، وسائر ما يرتبط بها في محلّ آخر .
المتحصّل من كلّ ماسبق :
أوّلا :عدم اندراج مسألة الزمان والمكان تحت عنوان أيّ علم من العلومالمعروفة ، كالفقه أو الاُصول .
(٢) مقدّمة القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : ١٣ .