فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
موارد عدم صدق قتل النفس لا دليل عليه ، الا أن يقال : أنّه واجب عقلاً ، أو يقال : يدّل عليه خبر المفضّل وصحيح محمد بن عذافر ومرسل الصدوق عن الصادق (عليه السلام) الآتي ذكرها .
ويستفاد من كلام بعض الفقهاء كابن البراج في الجواهر أنّه جعل عدم حفظ النفس عن الموت قتلاً للنفس والقاءً لها في التهلكة ، قال : « اذا لم يجد المضطر ميتة فياكل منها ووجد طعاماً لغيره ولم يقدر على ثمن ابتياعه منه ، أو قدر على ذلك وقال صاحب الطعام : لا أبيعه منه شيئاً ولا أدفع اليه شيئاً منه ببدل ولا غيره ، هل للمضطر قتاله على ذلك أم لا ؟
الجواب : له قتاله على ذلك ؛ لأنّ دفع المضار واجب بالعقل ، ولقوله : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } وقوله : {لاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } لا سيما وقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله» وهذا أولى في الاعانة على قتله »(١٩).
وقد يقال :يدّل على وجوب حفظ النفس ـ وان لم يصدق عليه قتل النفس ـ خبر المفضل عن الصادق (عليه السلام) : «... أنّه تعالى علم ما يقوم به أبدانهم وما يصلحهم فاحلّه لهم وأباحه تفضلاً منه عليهم به لمصلحتهم وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ثم أباحه للمضطرّ وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه الا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ...» (٢٠).
ونحوه مرسل محمد بن عبد الله وصحيح محمد بن عذافر وغيرهما(٢١).
ومرسل الصدوق ، قال الصادق (عليه السلام) : «من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً من ذلك حتى يموت فهو كافر» (٢٢).
وبضميمة هذه الروايات يستفاد من آيات الاضطرار وجوب حفظ النفس وان كان ظاهرها مع صرف النظر عن الروايات جواز أكل الحرام للاضطرار لا جوبه .
(١٩) جواهر الفقه ( لابن البراج ) : ٢٠٧ ، م ٧٢٦ .
(٢٠) الوسائل ٢٤ : ١٠٠ ، ب ١ من الاطعمة المحرمة ، ح ١ .
(٢١) المصدر السابق : ١٠١ ، ذيل الحديث ١ .
(٢٢) الوسائل ٢٤ : ٢١٦ ، ب ٥٦ من الاطعمة المحرمة ، ح ٣ .