فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
واذا نظرنا بعين الدقة في سيرة العقلاء نرى قتل الإنسان نفسه وإلقاءها الى التهلكة مستهجناً عندهم وليس كذلك ترك حفظ النفس والبدن في كثير من موارده ، وعلى هذا فالسيرة أيضاً تشهد بعدم صدق قتل النفس وإلقاءها في التهلكة على كلّ مورد من موارد ترك حفظ النفس والقول المعروف : « سلامة البدن وحفظه من الواجبات » بكليّتها لا دليل عليها في الكتاب والسنة الا أن يقال : المقصود وجوبه العقلي فتأمّل .
ثم إذا فرضنا وجوب حفظ النفس ولو لم يصدق على تركه قتل النفس فإثم تركه إثم ترك أحد الواجبات لا إثم قتل النفس الذي ورد فيه «من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيه» وتظهر الثمرة في دوران الأمر بين مراعاة هذا الواجب وواجب آخر ، ومراعاة ترك هذا الحرام وحرام آخر إذا كان من موارد الأهم والمهم ؛ فإنّ بين ترك نوع من الواجبات وقتل الانسان نفسه بون بعيد في الاهميّة .
ومع ذلك كلّه يظهر لمن تتّبع كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم أنّهم أفتوا بوجوب حفظ النفس وأرسلوه إرسال المسلّمات .
قال الشيخ (رحمه الله) في الخلاف :
« اذا اضطر إلى أكل الميتة يجب عليه أكلها ولايجوز له الامتناع منه . وللشافعي فيه وجهان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، وقال أبو اسحاق : لا يجب عليه ؛ لأنّه يجوز أن يكون له غرض في الامتناع منه وهو أن لا يباشر نجاسة .
دليلنا : ما علمناه ضرورة من وجوب دفع المضارّ عن النفس ، فإذا كان هذا مباحاً في هذا الوقت وبه يدفع الضرر العظيم عن نفسه وجب عليه تناوله »(٢٨).
وقال الطبرسي (رحمه الله) في منتخب الخلاف :
« إذا اضطر إلى أكل الميتة وجب عليه أكلها ولا يجوز له الامتناع منه ؛ لما نعلمه ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس وليس فيه وجهان »(٢٩).
(٢٨) الخلاف ٢ : ٥٤٤ .
(٢٩) منتخب الخلاف ٢ : ٤٧٣ .