فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وقال ابن البرّاج (رحمه الله) :
« إذا لم يجد المضطّر ميتة فيأكل منها ووجد طعاما لغيره ولم يقدر على ثمن ابتياعه منه ، أو قدر على ذلك وقال صاحب الطعام : لا أبيعه منه شيئاً ولا أدفع شيئاً منه ببدل ولا غيره ، هل للمضطر قتاله على ذلك أم لا ؟
الجواب : له قتاله على ذلك ؛ لأنّ دفع المضار واجب بالعقل ، ولقوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } »(٣٠).
وقال أيضاً : « إذا قاتل المضطرّ صاحب الطعام فقتله المضطر ما حكمه في ذلك؟
الجواب : إذا قتل المضطرّ صاحب الطعام لم يلزم المضطرّ شيء وكان دمه هدراً ؛ لأنّه قتل بحقّ .
وإذا تقاتلا وقتل صاحب الطعام المضطرّ ما حكمه في ذلك ؟
الجواب : إذا قتل صاحب الطعام المضطرّ كان عليه ضمانه ؛ لأنّه مقتول ظلماً »(٣١).
وقال في اصباح الشريعة : « من لم يجد الميتة ومع رفيقه ما يسدّ رمقه ولا يبيعه منه نقداً ولا نسيئة ولا يبذله ، وجب عليه قتاله إن قدر ، وإن قتله فدمه هدر ، وإن قُتل المضطرّ فالقاتل ضامن لدمه »(٣٢).
وقال في السرائر : « إذا اضطر إلى أكل الميتة يجب عليه أكلها ولا يجوز له الامتناع منها ، دليلنا : ما علمناه ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس عقلاً ، واذا كان الأكل من الميتة في حال الاضطرار يدفع به الضرر العظيم عن نفسه وجب عليه ذلك »(٣٣).
وقال في الشرائع : « ولو اضطرّ إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه بذله ؛ لأنّ في الامتناع إعانة على قتل المسلم ... ولو امتنع صاحب الطعام والحال هذه جاز له قتاله دفعاً لضرورة العطب ... »(٣٤).
(٣٠) جواهر الفقه ( لابن البراج ) : ٢٠٧ ، م ٧٢٦ .
(٣١) المصدر السابق : ٢٠٩ ، م ٧٢٧ ، ٧٢٨ .
(٣٢) اصباح الشيعة : ٣٨٩ .
(٣٣) السرائر ٣ : ١٢٦ .
(٣٤) الشرائع ٣ : ٢٠٩ و ٢١٠ .