فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
حصون بالمدينة وكان عددهم سبع مئة رجل ( مقاتل ) وكان حي بن أخطب ـ سيد بني النظير ـ يقول لقريش في مسيره معهم : إنّ قومي بني قريظة معكم وهم أهل حلقة وافرة ، وهم سبع مئة وخمسون مقاتلاً ( رجلاً ) .
وهؤلاء كان لهم عهد وميثاق مع رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولكنهم غدروا وخانوا العهد والتحموا مع قريش التي جاءت لاستئصال النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) كما زعموا ، ولم يقبلوا الرجوع إلى العهد بعد أن أرسل لهم رسول الله قادة المسلمين لاستكشاف أمرهم ، فقد كاشفوا وأعلنوا الغدر والاتفاق مع الأحزاب في محاربة الرسول(صلى الله عليه و آله و سلم) .
وقد طلب منهم إن لم ينصروا النبي ( حسب العهد والميثاق ) فليتركوه مع عدوّه من دون مناصرة عدوّه ، فأبوا ذلك .
وكانت هذه الخيانة ثقيلة على المسلمين ؛ لأنّ يهود بني قريظة كانوا في المدينة ، والأحزاب وقريش جاءوهم من مكان آخر ، فكان المسلمون محاصرين من كلّ جانب وكانت معركة فاصلة بين الاسلام والكفر .
ولمّا انهزم الاحزاب بعد مقتل عمرو بن عبد ودّ على يد الإمام علي(عليه السلام) توجّه النبي إلى حصون بني قريظة وحاصرهم لينزلوا على حكمه ، فأبوا ذلك حتّى قبلوا على النزول على حكم سعد بن معاذ ـ الذي كان منهم سابقاً ودخل الاسلام ـ فحكم فيهم : أن يقتل كلّ من حزّب على الاسلام وتسبى الذراري والنساء وتغنم المواشي وتقسّم الأموال .
إذن ، لم يحكم بقتل كل الرجال ، فالرجال كانوا ( ٧٥٠ ) مقاتلاً ، إلا أنهم لم يحزّبوا على النبي ، بل الذي حزّب منهم أربعمئة وخمسون رجلا ، فقتلوا . وهذا هو المناسب للآية القرآنية التي قالت في الواقعة : {فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً } (٣٩)، كان المأسورين لا يطلق عليهم أنهم سبايا . فلاحظ(٤٠).
(٣٩) الأحزاب : ٢٦ .
(٤٠) راجع : المصادر التاريخية في واقعة الأحزاب ( الخندق ) .