فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
٥ ـ الزمان والمكان وقاعدة الأهمّ فالأهمّ :
قد يتصوّر المرء لأوّل وهلة أنّه يمكن الاستغناء عن بحث تأثير الزمان والمكان وما يتفرّع عليه مع وجود بعض القواعد العقليّة والعقلائيّة ، كقاعدة تقديم الأهمّ على المهمّ . ومن أجل دفع هذا التوهّم ينبغي التمييز بين هذين البحثين أوّلا ، فنقول :
بالرغم من العلقة الوثيقة بين الأمرين إلاّ أنّ ثمّة موارد للانفكاك بينهما ، فمثلاً مسألة جواز المعاملة على الدم لوجود المنفعة فيه بنظر العقلاء في وقتنا ممّا لا ربط لها بقاعدة تقديم الأهمّ على المهمّ ، كما أنّ هذا القانون قد يجري في بعض الموارد التي لا ربط لها بمسألة تأثير الزمان والمكان ، كما في المسألة المعروفة فيمن دخل المسجد وشاهد نجاسة فيه ، حيث يحكم بلزوم الاشتغال بإزالة النجاسة; لأنّها الأهمّ مع اتّساع الوقت . وما ينبغي الالتفات إليه هو أنّ اختلاف الأزمنة وتغيّر الظروف الزمانيّة والمكانيّة من الممكن أن تجعل من فعل ما مهمّاً .
وبعبارة اُخرى قد يكون فعل من الأفعال غير مهمّ في زمن ما ، ولكنّه يكون مهمّاً في زمن لاحق بسبب تغيّر الظروف .
٦ ـ الزمان والمكان وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات :
ومفاد هذه القاعدة هو أنّ كلّ شيء قد نهى عنه الشرع أو العقل كحرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه ـ مثلاً ـ لو اضطرّ إليه المكلّف ، كما لو اضطرّ لاجتياز أرض الغير لانقاذ الغريق ، جاز اجتيازها من دون إذنه; لتوقّف الأهمّ ـ وهو إنقاذ الغريق ـ عليه . فهذه القاعدة تبيح المحظور عند الضرورة والاضطرار إليه ، وإن كان ثمّة بحث في تفسير هذه القاعدة وأدلّتها وحدودها ، ولكنّها على كلّ حال من القواعد المسلّمة التي وضعها الشارع .