فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم ، فإذا غلبهم العطش أفطروا »(٣٣).
تعزيرات الصبي :
هناك أحكام مترتبة على الصباوة وعدم البلوغ ، كالتعزيرات الثابتة في الصبيان لحكمة خاصة وهي تأديبهم على عدم ارتكاب القبائح وصيانتهم من إغواء المضلّين ، وسوقهم إلى تهذيب الأخلاق ، والابتعاد عن الافعال الشنيعة . وهذه الأحكام لا ترتفع عن الصبيان بحجة رفع قلم التكليف أو التشريع ؛ لأنها لم يؤخذ في موضوعها البلوغ أو طبيعي الانسان حتّى ترتفع عن الصبيان أو تقيّد بغير الصبي كما تقدم ، بل أخذ في موضوعها الصباوة فلا يعقل ارتفاعها عنهم بحديث الرفع .
محدّدات البلوغ في الشرع :
معنى البلوغ : هو في اللغة الادراك ، ويراد به ( كما ذكر ذلك صاحب الجواهر )(٣٤): « بلوغ الحُلُم والوصول إلى حدّ النكاح بسبب تكوّن المني في البدن وتحرك الشهوة والنزوع إلى الجماع وانزال الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الانسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه وفي غيره من الحيوان لبقاء النوع ، فهو حينئذ كمال طبيعي للانسان يبقى به النسل ويقوى معه العقل ، وهو حال انتقال الاطفال إلى حدّ الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال » .
ثمّ قال : « فإنّ البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف ، وليس من الموضوعات الشرعية التي لاتعلم إلا من جهة الشارع كألفاظ العبادات » ثم قال : « وعلى كلّ حال فلا يخفى على من لاحظ كلماتهم : أنّ من المعلوم لغة كالعرف كون الغلام متى احتلم بلغ وأدرك وخرج عن حدّ الطفولية ودخل في حدّ الرجولية ، وكذا الجارية إذا أدركت واعصرت فانها تكون امرأة كغيرها من
(٣٣) وسائل الشيعة ٧ : باب ٢٩ ممن يصح منه الصوم .
(٣٤) جواهر الكلام ٢٦ : ٤ .