فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وذكر في البحث الروائي : « في تفسير العياشي عن أسباط بن سالم ، قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه رجل فقال له : أخبرني عن قوله الله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قال : «عنى بذلك القمار وأما قوله : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } عنى بذلك الرجل من المسلمين يشدّ على المشركين وحده يجيء في منازلهم فيقتل فنهاهم الله عن ذلك» أقول : ... تفسير قتل النفس بما ذكر في الرواية تعميم للآية لا تخصيص بما ذكر .
وفيه عن اسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين قال : حدثني الحسن بن زيد عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : «سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الجبائر ... فان كان في برد يخاف على نفسه اذا أفرغ الماء على جسده ؟ فقرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } .
وفي الفقيه قال الصادق (عليه السلام) : « من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها قال الله تعالى : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } » .
أقول : والروايات كما ترى تعمم معنى قوله : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } كما استفدناه فيما تقدم »(٥).
الآية الثانية :
قوله تعالى : {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (٦).
قال الطبرسي (رحمه الله) : « قيل في معناه وجوه :
أحدها :أنّه أراد : لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم بترك الانفاق في سبيل الله فيغلب عليكم العدو .
وثانيها :أنّه عنى به : لا تركبوا المعاصي باليأس عن المغفرة .
(٥) الميزان ٤ : ٣٢٠ ، ٣٢٢ .
(٦) البقرة : ١٩٥ .