فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
ثم قال : وهذا كلّه يوجب ان يكون إعطاء هؤلاء الحاضرين عند القسمة استحباباً ، لا إيجاباً(٤٠).
أقول :إنّ هذه المناقشة يرد عليها ما يلي :
أ ـ إن كان المراد بالإشكال هو حرمة تصرّف وليّ الصغير فهذا الإشكال إنّما يتجه على القول بالاستحباب لا الوجوب .
ب ـ وإن كان المراد هو حرمة تصرّف المُعطى فيما أخذ لعدم رضا صاحبه بذلك ولكونه غصباً فهذا ليس هو مصبّ البحث ؛ فإنّ مصبّ البحث هو مشروعية أو مطلوبية الإعطاء ، والأخذ تابع له ، فإن ثبتت مشروعية الأول ثبتت مشروعية الثاني ، وإن لم تثبت مشروعية الأول فلا تصل النوبة الى البحث في مشروعية الثاني .
حـ ـ إنّ البحث إنّما هو في ما هو المستفاد من قوله تعالى: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } فهل مفاده الوجوب أو الاستحباب ؟ وما ذُكر من أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير إلا بطيبة نفسه لا يمكن عدّه مؤيّداً ولا مضعّفاً للدلالة على الوجوب أو الاستحباب ، فما أدري كيف يدّعي الجصّاص أنّ هذه الأدلّة توجب كون الاعطاء استحبابياً لا وجوبياً ، فأيّة علاقة بين الأمرين ؟ !
٤ ًـ لو كان لهؤلاء حقّ معيّن لبيّنه الله تعالى، كما بيّن سائر الحقوق، وحيث لم يبيّن علمنا أنّه غير واجب(٤١).
وربّما يدفع الأخير، بأنّ المقدار في تحديده متروك للعرف؛ فإنّ الرزق كالاطعام أو الكسوة في الكفّارات الواجبة.
ويمكن ردّ هذه المناقشة : بأنّ الرزق أعم مفهوماً من الاطعام وأنّ الاطعام حدّدته السنّة الشريفة، مضافاً إلى أنّ العدد محدّد في الكفّارات، بخلاف هذه
(٤٠) أحكام القرآن ( الجصاص ) ٢ :١٠٦.
(٤١) تفسير آيات الاحكام (السايس) ١:٣٧٢.