فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
٢ ـ إنّه بحاجة إلى تقدير قبل أو بعد قوله تعالى: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } ، وهو إن لم يحضروا أو إن كانوا صغاراً ونحوهما، والتقدير خلاف الأصل، وأيضاً لابدّ من قرينة تدلّ عليه في الكلام، وإلا لكان الكلام غير فصيح وغير بليغ.
٣ ـ ومع قطع النظر عن ذلك؛ فإنّ استفادة هذا الاحتمال من كلام سعيد بن جبير في غاية الغرابة، كما لا يخفى على كلّ من راجع كلامه، فالمنقول عنه ـ في رواية هشيم عن أبي بشر ـ هوقوله : «هذه الآية يتهاون بها الناس، وقال: هما وليّان أحدهما يرث والآخر لا يرث، والذي يرث هو الذي اُمر أن يرزقهم ويعطيهم، والذي لا يرث هو الذي اُمر أن يقول لهم قولا معروفاً، ويقول: هذا المال لقوم غيّب أو لأيتام صغار ولكم فيه حق ولسنا نملك أن نعطي منه شيئاً، فهذا القول المعروف. قال: هي محكمة وليست بمنسوخة»(٨٨).
والظاهر منه : أنّ وليّ الميت الذي يرث مأمور بالانفاق علي اُولي القربى واليتامي والمساكين ممّا أصاب من إرث ، والمأمور به هنا هو إعطاء شيء الى اليتامي والمساكين ، والوليّ الذي لا يرث ـ كالوصيّ ـ مأمور بأن يقول لهم قولاً معروفاً ، فالمأمور به هنا هو القول المعروف فحسب . وعليه فلا يصح عدّه قولاً في مقابل ما تقدّم من الاحتمالات والأقوال .
الاحتمال التاسع :لقد تقدّم في النقطة الثالثة أنّ هناك من ذهب الى كون المراد باُولي القربى خصوص العصَبة ، وقد مضى توضيحه والمناقشة فيه ، فراجع .
الاحتمال العاشر :وهذا الاحتمال ليس في عرض الاحتمالات المتقدّمة ، وهو تخصيص الإعطاء بخصوص القريب غير الممنوع من الارث بسبب القتل أو الكفر أو الرق ، كما يحتمل الإطلاق ، باعتبار أنّ أدلّة المنع ناظرة الى نفي استحقاق الممنوع للارث ، وأمّا الاعطاء فهو أمر اختياري .
(٨٨) المصدر السابق .