فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
الأكل من الميتة في حال الاضطرار يدفع به الضرر العظيم عن نفسه وجب عليه ذلك »(١٦).
وفي المائدة السماوية ( لآغا رضي الخوانساري ) :
« اُختلف في جواز أكل الحرام حال الاضطرار هل هو من باب الترخيص أو أنّه واجب بحيث إذا تركه يكون آثماً ؟ والثاني هو الأظهر ؛ لأنّ حفظ النفس واجب عقلاً وشرعاً وإلقاءها في التهلكة حرام ، وترك تناول الحرام حال الاضطرار اليه ترك لحفظ النفس وبمنزلة إلقائها في التهلكة فيكون حراماً ... »(١٧).
فتحصّل من جميع ما ذكر أنّه لا ريب في حرمة قتل الانسان نفسه .
ولذا قال في الشرائع :
« الخامس [ من المحرم أكله وشربه ] : السموم القاتلة قليلها وكثيرها »(١٨).
وكذلك جعل الانسان نفسه في معرض الهلاكة .
٢ ـ وجوب حفظ النفس عن التلف
استدل عليه بأنّ عدم حفظ النفس مصداق لقتل النفس .
أقول :هل يكون عدم حفظ النفس عن التلف في جميع موارده مصداقاً لقتل النفس والقائها في التهلكة ؟ وهل يمكننا أن نقول : من اضطّر إلى أكل ميّتة الكلب ولم يأكل حتى مات فهو قاتل نفسه ؟ وكذا من له ماء بقدر الوضوء أو بقدر دفع عطشه ، فتوضأ ومات عطشاً ؟
لقائل أن يقول : بين قتل الانسان نفسه وعدم حفظ نفسه توجد واسطة وليس كلّ من لم يحفظ نفسه عن الموت والهلاك ، قاتلاً لنفسه ، والذي تدلّ عليه الآيات والروايات هو حرمة قتل الانسان نفسه ، وأمّا وجوب حفظ النفس حتّى في
(١٦) دفع الضرر عن النفس وحفظ النفس عن التلف من مصاديق شكر الخالق وتركهما كفر نعم الله تعالى وعدم الاعتناء بها ، ووجوب الشكر وحسنه وقبح الكفر من المستقلات العقلية .
(١٧) المائدة السماوية .
(١٨) اُنظر : شرائع الاسلام ٣ : ٢٠٥ .