فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
حيث كان موجوداً بشكل عملي عند قدماء اليونان ولكنه قام بوضع الاطار العلمي والمنهج العام لبحث القواعد المنطقية .
والتطوير الآخر الذي ادخله الشيخ المفيد على المادة الاُصولية هو الاضافة المضمونية وذلك بادخال قواعد جديدة لم ترد أو تستعمل في عملية الاستنباط على ما يبدو كحجية مفهوم الشرط مثلاً .
ب ـ مستوى البحث الاُصولي لدى المدارس الفقهية الاُخرى
مرّ علم الاُصول لدى المدارس الفقهية الاُخرى بنفس المرحلتين المزبورتين ، وذلك بالبيان التالي :
أ ـ مرحلة الالتزام العملي بالقواعد الاُصولية ، وهذا ما كان على عهد التابعين وتابعي التابعين . وأمّا على عهد الصحابة فلم تكن حاجة لتلك القواعد . قال ابن خلدون في تاريخ علم الاصول : «إعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملة وكان السلف في غنية عنه بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يحتاج فيها إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية . وأمّا القوانين التي يُحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصاً فمنهم اُخذ معظمها . وأمّا الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها لقرب العصر وممارسة النقلة وخبرتهم بهم . فلمّا انقرض السلف وذهب الصدر الأول وانقلبت العلوم كلّها صناعة احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد لاستفادة الأحكام من الأدلة ، فكتبوها فناً قائماً برأسه سمّوه ( اُصول الفقه ) وكان أول من كتب فيه الشافعي (رضى الله عنه) أملى فيه رسالته المشهورة»(٢).
ب ـ مرحلة التدوين الاُصولي . وقد ابتدأ التدوين الاصولي في المدارس الفقهية تجزئيياً غير مستوعب لجميع أبواب الاُصول ومسائله ، ثم اتجه نحو التكامل . وكان أول مدوّنة اصولية عندهم كتاب « الرسالة » للشافعي ( المتوفّى
(٢) مقدمة ابن خلدون ١ : ٣٧٩ .