فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
والدليل العقلي والبراءة والاحتياط والاستصحاب وعلاج تعارض الخبرين وغيرها . وبذور هذه القواعد موجودة في الأحاديث المروية عن الامامين الباقرين (عليهما السلام) على وجه الخصوص ، فهما المؤسسان لها ، وقد قام بعض علمائنا بجمعها وترتيبها كالسيد هاشم بن زين العابدين الخونساري الأصفهاني في كتابه « اُصول آل السيد الرسول» و «الفصول المهمّة في اصول الائمة » للشيخ الحرّ العاملي و «الاصول الأصلية» للسيد عبد الله شبّر(١).
المرحلة الثانية :مرحلة التدوين الاصولي الموضوعي ، أي الخاص بموضوع أو باب معين كرسالة الالفاظ لهشام بن الحكم وكتابي الخصوص والعموم وابطال القياس لأبي سهل النوبختي وكتاب خبر الواحد والعمل به لابن أخته الحسن بن موسى النوبختي وكتاب الحديثين المختلفين لابن داود القمّي ( المتوفى ٣٦٨ هـ ) .
وعلى كل حال ، فلم يكن التصنيف الاُصولي إلى زمن الشيخ المفيد مستوعباً لجميع المسائل والأبواب ، وأوّل من طوّر طريقة التصنيف الاُصولي في المذهب الامامي بهذا الشكل هو الشيخ المفيد ، حيث وضع أول دورة اُصولية ـ رغم اختصارها ـ تبتدء بمباحث الألفاظ وتنتهي ببحث التعارض بين الأخبار ، واستمرّت هذه المنهجية في علم الاُصول الى عصرنا الحاضر وقد أشار الشيخ الطوسي في مقدّمة العُدّة إلى إبداع اُستاذه في هذا المجال بقوله «ولم يعهد لأحد من أصحابنا في هذا المعنى ـ التأليف في علم الاُصول ـ إلا ما ذكره شيخنا أبو عبد الله ـ المفيد ـ (رحمه الله) في المختصر الذي في اصول الفقه» .
فالشيخ المفيد إذاً هو أول من صنّف من الإمامية تصنيفاً كاملاً في علم الاصول ورتّب مسائله وبحثها على ضوء قواعد المذهب واُصوله ، وهذا لا يعني عدم وجود هذه القواعد قبله على نحو الموجبة الجزئية ، فهو أول من دوّن تلك القواعد وقرّرها على نحو القانون الكلي ، كما فعل أرسطو بالنسبة لعلم المنطق
(١) اُنظر : تأسيس الشيعة : .