فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
٢٠٤ هـ ) إلا أنها غير مستوفية لمسائل الاُصول كافة ، لكنها كانت الفاتحة لباب التدوين الاُصولي فيما بعد ، وللامام الشافعي في الاُصول أيضاً كتاب ( اجماع العلم ) في اثبات حجية العمل بالأخبار وكتاب ( إبطال الاستحسان ) في الردّ على أبي حنيفة .
قال الفخر الرازي عن هاتين المرحلتين : « كانوا قبل الامام الشافعي يتكلمون في مسائل اُصول الفقه ، ويستدلّون ويعترضون ، ولكن ما كان لهم قانون كلي ـ مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة وفي كيفية معارضتها وترجيحها فاستنبط الشافعي علم اُصول الفقه ووضع للخلق قانوناً كلياً يُرجع إليه في معرفة مراتب أدلّة الشرع »(٣).
ومن الأوائل الذين دوّنوا بعد الشافعي الامام أحمد بن حنبل ألّف كتاب ( طاعة الرسول ) وكتاب ( الناسخ والمنسوخ ) وكتاب ( العلل )(٤)، وألّف داود الظاهري ( ابطال التقليد ) و ( ابطال القياسي ) وكتاب ( خبر الواحد ) وكتاب ( الحجة ) وكتاب ( الخصوص والعموم ) وكتاب ( المفسّر والمجمل )(٥).
وهكذا تطوّر التدوين في علم الاُصولي إلى وضع كتب أكثر استيعاباً وشمولية كاصول الكرخي ( المتوفى ٣٤٠ ) وكتاب ( الاصول ) للجصّاص ( المتوفى ٣٧٠ ) وكتاب ( تأسيس النظر ) و ( تقويم الأدلة ) للدبوسي ( المتوفى ٤٣٠ ) . ثم تطوّر خطوة اُخرى نحو موسوعات اُصولية ككتاب ( الإحكام في اصول الأحكام ) لابن حزم الاندلسي و ( المحصول ) للفخر الرازي و ( المستصفى ) للغزالي .
إنّ غرضنا من هذا البيان ليس السرد التأريخي أو بيان أول من صنف في علم الاصول وإنّما الاشارة إلى مقارنة عابرة بين المنجز الاصولي للشيخ المفيد والمنجز الاصولي لدى الشافعي باعتبارهما الواضعين لعلم الاصول لدى الفريقين مع الأخذ بنظر الاعتبار الفاصلة الزمنية بينهما .
(٣) مناقب الشافعي ( الفخر الرازي ) : ٥٧ .
(٤) الفهرست لابن النديم : ٣٢٠ .
(٥) المصدر السابق : ٣٠٥ .