فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
ورابعها :ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّ معناه لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه ... »(٢).
وقال المحقق الاردبيلي في زبدة البيان : « {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } يدلّ على تحريم قتل الانسان نفسه . وقيل : المراد إيقاعها في التهلكة أو في العذاب بأكل مال الناس ظلماً أو قتل البعض بعضاً ، ويحتمل إرادة الجرح والضرب ؛ فإنّ القتل بمعنى الجرح والضرب غير بعيد وقالوا بتحريم جرح الانسان نفسه ... »(٣).
قال العلامة الطباطبائي في الميزان في ذيل {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } : « ظاهر الجملة أنّها نهي عن قتل الانسان نفسه لكن مقارنتها قوله : {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ } ـ حيث إنّ ظاهره أخذ مجموع المؤمنين كنفس واحدة لها مال يجب أن تأكله من غير طريق الباطل ـ ربما أشعرت أو دلّت على أنّ المراد بالأنفس جميع نفوس المجتمع الديني المأخوذة كنفس واحدة ، نفس كلّ بعض هي نفس الآخر ، فيكون في مثل هذا المجتمع نفس الانسان نفسه ونفس غيره أيضا نفسه ، فلو قتل نفسه أو غيره فقد قتل نفسه .
وبهذه العناية تكون الجملة أعني : قوله : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } مطلقة تشمل الانتحار ـ الذي هو قتل الانسان نفسه ـ وقتل الانسان غيره من المؤمنين .
وربما أمكن أن يستفاد من ذيل الآية أعني : قوله : {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } أنّ المراد من قتل النفس المنهي عنه : ما يشمل إلقاء الإنسان نفسه في مخاطرة القتل والتسبيب إلى هلاك نفسه المؤدي إلى قتله وذلك أنّ تعليل النهي عن قتل النفس بالرحمة لهذا المعنى أوفق وأنسب كما لا يخفى . ويزيد على هذا معنى الآية عموماً واتساعاً وهذه الملائمة بعينها تؤيد كون قوله {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } تعليلا لقوله {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } فقط »(٤)[ ولا يرجع الى الأكل بالباطل وقتل النفس معاً كما قيل ] .
(٢) مجمع البيان ٣ : ٧٨ .
(٣) زبدة البيان : ٤٢٨ .
(٤) الميزان ٤ : ٣٢٠ .