فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - في وقف الحُليّ والأثمان آية الله الشيخ جعفر السبحاني
والمراكز الثقافية وغيرها ، فالأموال تخرج عن ملكية المتبرّعين وتنتقل إلى العنوان الّذي اختاره أعضاء هذه الجمعيات لأنفسهم ، فالعنوان يملك مالية الأعيان وعينها ، فلهم أن يتصرّفوا في الأعيان بالبيع والشراء ، وليس لهم التصرّف في ماليتها بإتلافها وهبتها وتوريثها ، بل تبقى المالية ما دامت الظروف تساعد على بقائها ، وإلا فيعمل على وفق ما اتفقوا عليه في الاتفاقية المعقودة بينهم .
وقد أوضحنا في بحوثنا في مقدّمات البيع أنّ المعاملات الحديثة إذا لم تكن مخالفة للاُصول ، تكون ممضاة من قبل الشارع ؛ لقوله سبحانه : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ، أو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «المؤمنون عند شروطهم» .
فالمفروض أنّ هذا النوع من الوقف أمر عقلائي له منافع بالنسبة للطبقة الموقف عليهم ، وليس مخالفاً للاُصول التي بُني عليها الفقه الإسلامي ، فلا يحرّم حلالاً ولا يحلّ حراماً ، ولا يناقض كلام الله وسنّة نبيه ، فالقول بجواز هذا الوقف مطابق للاُصول ورائج بين العقلاء ، ولا مانع منه ظاهراً في الشرع ، والله العالم .
فلو قلنا بأنّ هذا النوع من تجميد الأموال بماليتها لا بأعيانها داخل تحت عمومات الوقف فيكون محكوماً بحكمه ، وإلا يكون عقداً أو إيقاعاً مستقلاً ، رائجاً بين العقلاء ، وليس فيه ما يخالف الاُصول المسلّمة في باب المعاملات ، فيكون نافذاً ولازماً يجب العمل على وفق ما اتّفقوا عليه من الدستور عند إيجاد المنشآت الخيرية ، والمراكز الثقافية أو غير ذلك وإذا عجزت الجمعية عن إدارة الأموال ، فإن كانت قد احتسبت لهذه الحالة الحرجة في دستورهم فيعمل بما اتفّقوا عليه ، وإلا فيرجع إلى الحاكم الشرعي فيضعها في الأقرب فالأقرب من مقاصد الجمعية وأغراضها .