فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - في وقف الحُليّ والأثمان آية الله الشيخ جعفر السبحاني
والدنانير إن كان لهما منفعة حكمية مع بقاء عينهما كالتحلّي بهما ، ونقل في المبسوط الإجماع على المنع من وقفهما إلا ممّن شذ »(٦).
قال المحقّق الثاني : « والحق أنّه إن كان لهما منفعة مقصودة عرفاً سوى الإنفاق صحّ وقفهما ، وإلا فلا »(٧).
وقال الشهيد الثاني : « والأقوى الجواز ؛ لأنّ هذه المنافع ( التحلّي وتزيين المجلس والضرب على سكّتها ونحو ذلك ) مقصودة ولا تمنع قوة غيرها عليها . نعم لو انتفت هذه المنافع عادة في بعض الأزمان والأمكنة اتّجه القول بالمنع »(٨).
هذا ، ويظهر من العلامة في القواعد التردّد ، قال : « وفي الدراهم والدنانير إشكال » .
وقال الفخر في شرح العبارة : « منشؤه أنّه هل يصح أن يكون لهما منفعة حكمية معتبرة في نظر الشارع مع بقاء عينها ، أو لا ؟ »(٩).
إلى غير ذلك من الكلمات(١٠)التي لا تخرج عن حدود ما نقلناه .
أقول :المانع عن القول بالجواز هو دوران الأمر بين حبس العين وتسبيل المنفعة ، فحبس العين يستلزم عدم المنفعة أو قلّتها ، فإنّ إعارة الدراهم والدنانير للعارية والإجارة قليل ، وتسبيل المنفعة يستلزم البيع والشراء بهما وهو يتنافى مع حبس العين ، وبما أنّ حبس العين أمر مسلّم في ماهية الوقف ، والتحلّي فائدة نادرة ، كان الأظهر عدم جواز وقفها ؛ إذ هنا فرق واضح بين الذهب والفضة غير المسكوكين والمسكوك منهما ، فإنّ الأوّل له منافع بالتحلّي والإجارة وغير ذلك ، بخلاف المسكوك إذ ليس له فائدة بارزة ، بل تبقى العين صامتة ساكتة لا ينتفع بها إلا منفعة نادرة .
(٦) الدروس ٢ : ٢٧ .
(٧) جامع المقاصد ٩ : ٥٨ .
(٨) مسالك الافهام ٥ : ٣٢٢ .
(٩) إيضاح الفوائد في مشكلات القواعد ٢ : ١٩٠ .
(١٠) اُنظر : مفاتيح الشرائع ٣ : ٢٠٩ ؛ الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع ٣ : ٢٨١ ؛ مفتاح الكرامة ٩ : ٧٥ ؛ المناهل : ٤٩٥ ؛ جواهر الكلام ٢٨ : ٩٠ ؛ تكملة العروة الوثقى ١ : ٢٠٦ ؛ تحرير المجلة ٢ : ٧٩ ؛ القسم الثالث .