فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - في وقف الحُليّ والأثمان آية الله الشيخ جعفر السبحاني
تصحيح وقف الأثمان مع التجارة بها :
قد عرفت أنّ المانع المهم هو لزوم حفظ العين وإبقائها في الوقف ، وهذا غير ميسّر في المسكوكين إذا اُريد الانتفاع بهما بالمنفعة الرائجة كالتجارة بهما ، ومع ذلك يمكن أن يقال : إنّ الضابطة المذكورة وإن وردت في كلام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكن يُحتمل كونها ناظرة إلى ما هو الأغلب آنذاك ، حيث إنّ الوقف كان يدور حول الأراضي والبساتين والآبار والعيون الجارية إلى غير ذلك من الاُمور التي تدرّ نفعاً مع بقاء عينها .
وأمّا إذا أمكن الانتفاع بالتصرّف بالعين مع الحفاظ على ماليتها فلا وجه لعدم صحّة الوقف حينئذٍ ، مثلاً إذا وقف سجادة على مسجد وشرط أنّها إذا صارت قديمة تباع ويشترى بثمنها سجادة اُخرى ، فالمنع عن هذا النوع من الوقف بحاجة إلى دليل .
وعلى هذا فلو وقف الأثمان على عائلة فقيرة ولكن أجاز لهم التصرّف في أشخاص الأثمان لغاية التجارة بها ، حتّى يعود نفعها للموقوف عليهم بشرط الحفاظ على المالية في عامة المبدلات والبيع والشراء .
وعلى ضوء ما ذكرنا يكون الموقوف هو المالية السيّالة بين المبدلات دون الأعيان ، وعلى هذا لا يختص الجواز بالذهب والفضة المسكوكين ، بل يعم الأوراق النقدية الرائجة حالياً ، فلا مانع من أن يقف الواقف مبلغاً مالياً على عائلة فقيرة ولكن رُخّص للمتولّي البيع والشراء بها طول الزمان حتّى تدرّ نفعاً للموقوف عليهم ، وتبقى المالية محفوظة .
ومن حسن الحظ أنّه صار هذا ( وقف المالية دون العين ) من الاُمور الشائعة في عصرنا الحاضر ، فالجمعيات الخيرية والبريّة تقوم بالمساهمة وجمع الأموال لأهداف إنسانية لا تورث ولا توهب ويشرون بها الأراضي والبنايات والمدارس