فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
«وبالجملة الافتاء بظاهرها من وجوب الاعطاء للمذكورين مشكل؛ لعدم ظهور القائل، وحملها على الطعمة بعيد، وحمل الأمر فيها على الندب مع عدم ظهور المعارض أشكل. والاحتياط يقتضي العمل بظاهرها مهما أمكن؛ لأنّها محكمة على ما عرفت، وظهور الأمر في الوجوب، والله أعلم»(٥٠).
ومن هنا شنّ ابن العربي هجوماً عنيفاً بعد تقسيمه الأقوال إلى ثلاثة، ثالثها الوصية، قال: «على اختلاف في نقل الوصية لا معنى له» ثم قال: «وأكثر أقوال المفسّرين أضغاث وآثار ضعاف»(٥١)، ثم إنّه اختار الندب.
هذا ، وقد تردّد بعضهم في بعض حصص الحكم ، فقال : « والعمل بظاهرها بالنسبة إلى الوارث الكبير أحوط ؛ لأنّه ليس في آية الإرث منافاة لهذه الآية حتي يحكم بالنسخ مع عدم صحة الدليل الدالّ عليه ... »(٥٢).
ثالثاً ـ هل تدلّ الآية على التعصيب؟
ذكر الشهيد الثاني أنّ هناك من تمسّك بهذه الآية لإثبات التعصيب ؛ وذلك لأنّ قوله تعالى : {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } أمر ، والأمر ظاهر في الوجوب(٥٣)، ويستكشف من الوجوب ثبوت حق لاُولي القربى غير مسمّى ولا معيّن .
ويرد عليه :
١ ـ إنّ وجود {إِذَا } الشرطية هدم أساس التمسّك بها للتعصيب ؛ لأنّ الارث حق ثابت للوارث لا يختص بصورة حضور صاحبه(٥٤).
٢ ـ إنّ العصَبة أخصّ من القرابة ، والوارد في الآية الثاني لا الأول .
٣ ـ وجود قرائن عديدة في الآية تبعّد إرادة الوجوب والاستحقاق ، منها : التعبير بالرزق ، وعطف المساكين واليتامى على اُولي القربى و الأمر بتكليمهم بالمعروف .
(٥٠) مسالك الافهام (الكاظمي) ٤:١٨٨.
(٥١) أحكام القرآن (ابن العربي) ١:٣٢٩.
(٥٢) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٥٤ ـ ٣٥٥ .
(٥٣) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( الشهيد الثاني ) ٨ : ٧٩ .
(٥٤) المصدر السابق : ٧٩ ـ ٨٠ .