فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بهذه العلامة في الجمهور الإمام مالك والإمام الشافعي في قول ، أمّا الإمام أبو حنيفة : فقد خالف في هذه العلامة ؛ لأنّ الانبات حول العانة هو نبات الشعر فاشبه نبات شعر سائر البدن(٣٥).
وهناك قول آخر للإمام الشافعي : « إنّ إنبات الشعر حول العانة هو بلوغ في حق المشركين »(٣٦).
ولكن الصحيح هو كون إنبات الشعر حول العانة علامة على البلوغ مطلقاً ، والأدلة على ذلك متوافرة منها :
١ ـ ما روي أنّ سعد بن معاذ لما حكم على بني قريظة بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فأمر النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ، ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية(٣٧).
٢ ـ قال عطية القرظي : عرضت على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) يوم قريظة فشكوا فيّ ، فأمر النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أن ينظر إليّ هل أنبتُّ بعدُ ؟ فنظروا إليّ فلم يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية(٣٨).
أقول : إنّ قضية بني قريظة والحكم من قبل سعد بن معاذ قد وردت في روايات الشيعة الإمامية بسند ضعيف ؛ إذ كلّ الروايات المرويّة في وسائل الشيعة وفي قرب الاسناد والتهذيب والبحار في سندها ( وهب بن وهب ) . وقد ورد في ترجمته أنه أكذب البريّة . ولكن المشكلة ورود هذه القضية في روايات أهل السنّة ، حيث قالوا في الأحاديث الواردة في هذه القضية بأنّ بعضها صحيح .
ولهذا احتاج الأمر إلى مراجعة وتعليق في نفس هذه القضية ، فرأينا أنّ القضية قد صوِّرت بصورة تظهر قسوة الاسلام وظلامة بني قريظة ، كما ذكر في قتل من بلغ وإليك التوضيح : قال المؤرخون : إنّ بني قريظة كانوا أصحاب
(٣٥) راجع : جواهر الكلام ٢٦ : ٥ وراجع المغني لابن قدامة ٤ : ٥١٣ ـ ٥١٤ .
(٣٦) المصدران السابقان .
(٣٧) سنن البيهقي ٦ : ٥٨ . والمغني لابن قدامة ٤ : ٥١٤ .
(٣٨) المصدران السابقان .