فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
النقود المتداولة ، والأوزان المتداولة ، ونفقات الزوجات والأقارب ، فانّها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه ... ومنه : والاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق ، فالمروي تقديم قول الزوج عملاً بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول »(٣٤)، حيث فهموا أنّه يرى تقديم العرف على النصّ أحياناً .
وكان متداولاً في العرف القديم تسليم المهر قبل الدخول بالزوجة ، ويقدّم قول الزوج عند الاختلاف في التسليم . وأمّا في زماننا الذي لا يوجد فيه مثل هذا العرف ، فالمقدّم هو قول الزوجة .
ولكن هذا الفهم غير سديد من وجوه :
الوجه الأوّل: إنّ مسألة تغيير العرف والعمل بمقتضاه ليست بمعنى تقديمه على النصّ; لأنّ التقديم إنّما هو في حال تعميم الحكم الوارد في الرواية لجميع الأعصار والأزمنة ، فإذا استفاد الفقيه من القرائن أنّ الرواية مطابقة للعرف في ذلك الزمان ، وفي حال تغيّر العرف يجب العمل بالعرف الآخر ، فإنّ ذلك ليس من باب تقديم العرف على النصّ .
الوجه الثاني: إنّه بالرغم من عدم وجود هذا العرف في زماننا من دفع الزوج للمهر قبل الدخول ، ولكن ما هو الوجه في اعتماد وتقديم قول الزوجة في هذا الأمر العدمي ؟
وبعبارة أدقّ : إنّ العرف المعاصر لزمان المعصوم (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يبتني على أمر وجودي كان هو السبب في تقديم قول الزوج ، ولكن كيف نعتبر الأمر العدمي شاهداً على قول الزوجة عند تغيّر العرف ؟
ويتّضح ممّا سبق عدم اختصاص هذه المسألة بالوليّ الفقيه المتصدّي لأمر الحكومة ، بل هي ممّا يحتاجه الفقيه في اجتهاده بشكل عامّ ، وإن كانت مورداً لابتلاء الأوّل واحتياجه إليها أكثر من غيره .
(٣٤) القواعد والفوائد ١ : ١٥١ ـ ١٥٢ .