فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
فإن كان المراد بهذه المقولة هو استحداث أدلّة جديدة وراء الأدلّة الأربعة لاستنباط أحكام جديدة ، فهذا مضافاً إلى فساده ، يرد عليه : أنّ المراد بتأثير الزمان والمكان ليس جعلها في عداد الأدلّة ، بل يراد به المتغيّرات التي لها دخل في تبدّل الموضوع وحصول موضوع جديد ، أو لها دخل في فهم الأدلّة بشكل مغاير للفهم السابق .
وإن كان المراد بتلك المقولة وجود موضوعات وفروع جديدة تتطلّب حكماً شرعيّاً لها ، فهذا معنى صحيح في نفسه ولا شائبة فيه ، بل إنّ السرّ في تكامل ونمو الفقه الإمامي هو في إجابته على مثل هذه المسائل .
٢ ـ انحصار علاج المشكلات الفقهيّة في فكرة الزمان والمكان :
يرى البعض أنّ طريق علاج مشكلات الفقه وملء الفراغات فيه تنحصر بالإفادة من فكرة الزمان والمكان . يقول صاحب هذا الرأي : « إنّ فكرة تأثير الزمان والمكان هي السبيل الوحيد في هذا العالم الذي يطفح بتغيّر المظاهر فيه وتطوّرها ، وذلك من أجل حلّ المشكلات وملء الفراغ وسدّ النواقص »(٣٠).
وقد يبدو ولأوّل وهلة صحّة هذه المقولة ، إلاّ أنّ عدم القدرة في التغلّب على حلّ إشكالات الفقه هي وراء أن يطلق البعض أحياناً مثل هذه الآراء .
والصحيح برأينا أنّ الكثير من المشاكل العلميّة في الفقه قابلة للحلّ إذا ما اُعطي المطلب حقّه من التأمّل والإحاطة التامّة بجوانبه ، بعيداً عن مسألة تأثير الزمان والمكان . وننوّه إلى أنّ الكثير من القواعد الفقهيّة لا زالت في بطون البحوث الفقهيّة لم تتّضح دلالتها وحدودها ، وربّما يساعد تبيينها واكتشافها في حلّ الإشكالات المذكورة في الفقه .
٣ ـ استلزام فكرة الزمان والمكان لفقدان الفقه الإمامي هويته :
بعد أن ثبت لنا وضوح تأثير الزمان والمكان في الفقه الإمامي يجب التفريق
(٣٠) كيهان انديشه ، العدد ( ٥٠ ) ، الشيخ إبراهيم الجنائي .