فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
٢ ـ حديث « إنّ لله تبارك وتعالى في كلّ واقعة حكماً »(٢٦):
وردت هذه الرواية في روايات أهل البيت (عليهم السلام) ، حتّى ورد في كتاب أمير المؤمنين (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه احتوى على حكم كلّ شيء حتّى أرش الخدشة . وهذا يتنافى مع مسألة تأثير الزمان والمكان .
وهنا ينبغي توضيح العلاقة بين هذه المسألة وهذه الروايات ، فنقول :
إنّا لو دققّنا في عنوان البحث مليّاً لوجدنا أنّ هذه الروايات لا تلغي مسألة تأثير الزمان والمكان; وذلك لأنّ هذه المسألة ـ أعني مسألة الزمان والمكان ـ هي وراء تجدّد كثير من الموضوعات أو تغيّرها ، أو اختلاف الفهم للأدلّة . فما على الفقيه إلاّ أن يتفحّص الموضوع الجديد ليعثر على ما ينطبق عليه من العناوين والأحكام ، فيدخله تحت عموم ذلك الحكم أو خصوصه .
وبعبارة اُخرى : يعلم الفقيه سلفاً إجمالاً عدم خلو أيّة واقعة من حكم فعلي ولو ظاهري ، حتّى الحالات التي قد يدّعى عدم ورود حكمها من طريق المشرّع ـ وذلك نتيجة عدم الفحص الكامل في النصوص أو عدم التدقيق ـ وقد ورد حكمها في الروايات أو الكتاب وسائر الأدلّة الاُخرى التي تكفّلت حكم جميع الوقائع والموضوعات ولو حكماً ظاهريّاً ، والحكم المبيّن إمّا مذكور بطريق العموم أو الخصوص أو عن طريق بيان الملاكات والعلل والمصالح والمفاسد .
ولذا ليس على الفقيه إلاّ أن يشخّص اندراج هذا الموضوع الجديد تحت أيّ من العناوين التي لها حكمها الخاصّ والمعروف ، ولو فرض اندراجه تحت عدّة عناوين فما هو المرجّح عند التعارض بين أدلّتها؟ ومن هنا تتّضح مسؤوليّة الفقهاء العظام في بذل الدقّة اللازمة في تشخيص عناوين موضوعات الأحكام الشرعيّة ، وفي سعة وضيق قيودها وشروطها وخصوصيّاتها .
(٢٦) انظر : أمان الاُمة من الاختلاف ( الصافي ) : ٢٦ .