فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
نصب سكّيناً في الأرض ليدفعه الآخر عليها مثلاً. مع أنّ التحقيق فيها أيضاً كون الضمان على المباشر الذي يسند الفعل إليه وإن كان ذلك مُعيناً له وصار فعله من المعدّات كما هو واضح بأدنى تأمّل في الفرق بين المعدّات القريبة والبعيدة. ولعلّه لذا قالوا في القصاص: إنّه يحبس ذو السبب إلى أن يموت، والقصاص على المباشر»(٣٢).
وقدامى الفقهاء وإن لم يبيّنوا ما ذكرناه بصورة قاعدة كلّية لكنّهم بيّنوه من خلال الأمثلة التي ضربوها لمثل هذه الحالة.
قال المحقّق الحلّي في انضمام مباشر إلى السبب: «وفيه صور: الاُولى: لو حفر واحد بئراً فوقع آخر بدفع ثالث فالقاتل الدافع دون الحافر، وكذا لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فقدّه نصفين قبل وصوله الأرض فالقاتل هو المعترض. ولو أمسك واحد وقتل آخر فالقود على القاتل دون الممسك لكن الممسك يُحبس أبداً. ولو نظر لهما ثالث لم يضمن لكن تسمل عيناه، أي تُفق»(٣٣).
وقد ورد بهذا الحكم بعض الروايات، منها: ما رواه السكوني عن أبي عبدالله(عليه السلام) «أنّ ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) واحد منهم أمسك رجلاً وأقبل الآخر فقتله والآخر يراهم، فقضى في صاحب الرؤية أن تسمل عيناه، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه، وقضى في الذي قتل أن يقتل»(٣٤).
وهي تؤكد على أنّ المباشر هو القاتل، ولذلك كان القود عليه، إلا أنّها زادت عقوبتين اُخريين على الممسك والمطّلع. وقد أفتى به فقهاؤنا بلا خلاف فيه(٣٥).
نعم، حكم بعض الفقهاء باشتراك المباشر مع السبب في الضمان في باب الديات في مسألة معروفة بمسألة «الزبية» وهي حفيرة تحفر للأسد إذا تساقط فيها عدّة أشخاص نتيجة جذب كلّ منهم الآخر.
(٣٢) المصدر السابق : ٥٥.
(٣٣) الشرائع ٤: ١٩٩.
(٣٤) الوسائل ٢٩: ٥٠، ب١٧ من القصاص في النفس، ح٣.
(٣٥) المسالك ١٥: ٨٤ ـ ٨٥. مجمع الفائدة ١٣: ٣٩٩. جواهر الكلام ٤٢: ٤٦ ـ ٤٧. جامع المدارك ٧: ١٨٥.