فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
بشكل دائم ، وتترك تأثيراتها على الأفراد والمجتمعات ، وكذلك هو الفهم والاستيحاء الجديد الذي يستفيده الفقهاء من المصادر الشرعيّة في ضوء المعطيات العلميّة الحديثة .
والمقوّم لهذا المفهوم الذي يعدّ بمنزلة الفصل المميّز له عن سائر العناوين الاُخرى المتعلّقة بعلم الفقه هو تبدّل الظروف في مجتمع أو جماعة ما ، وطرو خصوصيّات وظواهر جديدة على أثر علاقات الأفراد فيما بينهم ، بحيث يقتضي ـ بل يكون سبباً ـ لفهم وقراءة جديدة للأدلّة ، بل لفتوى جديدة على أثر تلك القراءة .
وبما أنّ تحقّق هذا يتزامن مع تغيّر الأزمنة والأمكنة والجغرافيا; فلذا يصطلح عليه بتأثير الزمان والمكان في الاجتهاد ، وإلاّ قد يكون لشيء ما في زمان واحد حكم معيّن ، ثمّ يتغيّر حكمه في ذلك الزمان نفسه بسبب طرو عناوين اُخرى أو اختلاف في الظروف والأوضاع المحيطة به . وعليه فإنّ نفس عنوان الزمان والمكان في ذاته لا موضوعيّة له ، بل الذي له الموضوعيّة هو :
أوّلا :تغيّر الظروف وطرو خصوصيّات جديدة تستدعي وجود عناوين جديدة ويتبع ذلك حكم جديد . والمرجع في هذا التغيير هو أحد عنوانين :
١ ـ تغيّر الموضوع نفسه أو قيد من قيوده ، بحيث يؤدّي إلى تغيير الحكم ، كما في موضوع الشطرنج الذي كان يعدّ سابقاً من آلات القمار ، ولكنّه اليوم يعتبر رياضة فكريّة خالية من الرهان ، فيتغيّر حكمه من الحرمة إلى الجواز .
٢ ـ بروز متطلّبات جديدة في الحياة الاجتماعيّة لم تكن تقتضيها الحياة الاجتماعيّة السابقة ، لكنّها تُعدّ اليوم أو في المستقبل ضرورة اجتماعيّة ، كمتطلّبات علم الطب في يومنا هذا ، مثل التشريح وزرع الأعضاء ومتطلّبات الاقتصاد ، كالتأمين والمصارف والعمليّات المصرفيّة .