فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٥ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
وقد بيّنا لك ، أنّ مجرّد عمل المشهور بالحديث ـ مع معرفتنا لمصدره وسنده ـ لا ينبغي أن يكون موجباً للوثوق به والسكون إليه ، ولكن يمكن أن يكون تعدّد طرق الحديث ومصادره باعثاً للوثوق به ، وما كان ذلك يتأتى إلا بالبحث والاستقراء والتتبع ، الأمر الذي وفقنا الله سبحانه له . إلا أنّه على فرض تمامية هذا الوجه وثبوت حجية الخبر ، لا يثبت به إلا صدور الخبر المذكور على نحو الموجبة الجزئية أي صدوره عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) في بعض تلك الموارد المتقدمة ، في مورد أو موردين لا على نحو التحديد ، ولذلك لا بد من ملاحظة جميع تلك الموارد والقرائن المحيطة بها ، ثم السعي لفهم مدلوله أخذاً بالقدر المتيقّن منه ، ولا يجوز النظر إلى الحديث مجرّداً عن كلّ ذلك ، كما سبق وأن أكدنا عليه ، وأثبتنا أن القرائن والشواهد تدلّ بكلّ وضوح على صحّة فهمنا واستظهارنا من الحديث وعلى عدم صحّة استظهار المشهور الذين اعتمدوا ظاهراً على مجرّد ما صدر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «الإسلام يجبّ ما كان قبله» والله العالم .