فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
كما أنّ ابن زهرة ذكر الخبر لذلك أيضاً ، حيث قال بعد استدلاله بالإجماع على سقوط الجزية عن الكافر بعد إسلامه : « ويعارض المخالف بقوله : «الإسلام يجب ما قبله« »(٤٢).
نعم شاع واشتهر الاستدلال بالحديث في كلمات العلامة ومن تأخر عنه ، لكن هذه الشهرة ليست جابرة حتى عند القائلين بمبنى الانجبار .
وثانياً :لو سلّمنا أنّ الشيخ ( ت ٤٦٠ ) وابن زهرة ( ت ٥٨٥ ) قد تمسّكا بالحديث كما تمسّك ابن إدريس في مورد ظاهراً ، لكن أين هذا من دعوى شهرة العمل بالحديث ؟ ! فهل المشهور متمثل بهما ؟ ! فأين الصدوق وأبوه والمفيد والمرتضى تلميذه وسلار وابن البراج وغيرهم (رحمهم الله) ؟ أو أنّ شهرة العمل حتى في القرن الثامن وما بعده تكفي لجبر ضعف الحديث ؟ !
وثالثاً :بغض النظر عن كل ذلك فإن مبنى الانجبار غير صحيح عندنا ، وقد قدمنا بعض الأدلة على ذلك عند بحثنا لحديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» فراجع(٤٣).
ولكنّنا نؤكّد هنا على أمر تقدم هناك أيضاً ، وهو أنّه لا شك في أنّ الشيخ ومَن بعده قد اعتمدوا في إيرادهم للحديث المزبور على ما ورد في مصادر السنة ورواياتهم خصوصاً قصة إسلام عمرو بن العاص المشهورة ، فإنّ هذا الحديث إنّما ورد في كتبهم ، وأورده علماؤنا احتجاجاً عليهم .
على أنّه لو كان وارداً في مصادرنا لنبّهوا عليه ؛ لما له من الأهمية البالغة ، ولذلك استندوا في عدم وجوب قضاء الصوم على الكافر إذا أسلم على الروايات الواردة في الصوم عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام)(٤٤)، ولم يذكر أحد حتى الشيخ في كتبه الحديثية حديث الجبّ ، بل أنّ الشيخ وأتباعه لم يستندوا حتى على ما ورد في تفسير القمي ؛ لأنّ الوارد فيه قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) «نعم» في جواب سؤال أم
(٤٢) غنية النزوع ( ابن زهرة الحلبي ) : ٢٠٢ .
(٤٣) راجع : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٥٠ : ١٨٩ .
(٤٤) وسائل الشيعة ١٠ : ٣٢٧ .