فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
عمرو بن العاص ، أو نحتجّ به أمام الله تعالى ، فهو المعروف بكلّ ما عرف به إبليس اللعين والمشهور بكلّ خبثٍ ظاهر أو دفين ، فلا أقول فيه إلا ما قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) : «عجباً لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة وإني امرؤ تلعابة أعافس وأمارس ، لقد قال باطلاً ونطق آثماً أما وشرّ القول الكذب ، إنّه ليقول ( فيكذب ) ويعد فيخلف ويسأل فيلحف ويُسأل فيبخل ويخون العهد ويقطع الإل ...» .
هذا كلّه حال روايات أهل السنة لحديث الجبّ وأسانيدهم له .
وأمّا ما رواه أصحابنا فقد تقدّم أنّ الحديث ورد في مصدرين من مصادرنا ، أمّا ما جاء في كتاب مناقب آل أبي طالب فقد تقدّم أنّه ضعيف دلالةً وضعيف سنداً بالإرسال .
فيبقى ما جاء في تفسير القمي من قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «نعم» عندما استفهمت منه اُم سلمة بقولها : ألم تقل إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ؟ ! ولكن لنا عدّة ملاحظات على هذه الرواية :
منها : إنّ هذا التفسير ليس تفسيراً لنفس علي بن إبراهيم القمي ، فإنّه وإن كان صاحب كتاب تفسير للقرآن الكريم ، ولكن ما وصل إلينا ليس له ، كما هو واضح لمن راجعه وأثبتنا ذلك في محلّه .
إذن فلم يتّضح لنا مؤلّف هذا التفسير وحاله .
ومنها :إنّ ما ورد فيه مرسل لم يسنده إلى الإمام ، فعلى فرض كون التفسير للقمي نفسه فيحتمل أنّه اعتمد على مصادر اُخرى في إيراده للخبر المذكور ، وليس في التفسير دليل قاطع أو برهان ساطع على أنّ كلّ ما فيه مروي عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، بل فيه ما يشير إلى عكس ذلك .