فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
منها :انفراد هذا التفسير من بين جميع مصادر الشيعة والسنة بنقل حديث الجبّ في قصة إسلام عبدالله بن أبي أمية أخي أم سلمة ، مما يثير الشك فيه .
ومنها :استبعاد ردّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لإسلام شخص ورجل يريد الإسلام ، وقد قال تعالى : {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ... } (٣٩).
المقام الثاني :فيما يمكن أن يستدل به على حجّية هذا الحديث وهو وجوه :
الوجه الأول :إنّ هذا الحديث «الإسلام يجبّ ما كان قبله» مشهور شهرة كبيرة بين الفريقين ، وقد استندوا إليه فيما يرتبط به من الأحكام فيكون منجبراً بعمل المشهور ، ففي مصباح الفقيه للهمداني : « أمّا المناقشة في سند هذه الرواية المتسالم على العمل بها بين الأصحاب فممّا لا ينبغي الإلتفات إليها »(٤٠)قال ذلك رداً على تضعيف صاحب المدارك لسند الحديث .
ومثله كلام غيره من المتأخرين والمعاصرين القائلين بانجبار ضعف السند بعمل المشهور .
ويرد عليه : أولاً :إنّ العبرة في الانجبار المذكور هو عمل مشهور قدماء الأصحاب بالحديث واستدلالهم به ، مع أنّه لم يظهر منهم ذلك ، فأوّل من ذكر الخبر هو الشيخ في الخلاف ، وما ذكره إلا احتجاجاً على السنة وإلزاماً لهم بما رووه في مصادرهم كما نبّه عليه في مقدمته حيث قال : « وأن أذكر خبراً عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي يلزم المخالف العمل به والانقياد له »(٤١)، ولذلك استدل في جميع الموارد التي ذكر فيها الحديث المذكور أولاً بالإجماع أو الآية أو الأصل ، ثمّ أورد الرواية ، كما احتجّ عليهم بروايات اُخرى رووها في كتبهم فلاحظ وتدبر .
(٣٩) النساء : ٩٤ .
(٤٠) مصباح الفقيه ١٣ : ٩٣ .
(٤١) الخلاف ( الطوسي ) ١ : ٤٥ .