فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
الجهة الثالثة :
فقه الحديث وموارد الاستدلال به :
لم أجد في كلمات المتقدمين تفسيراً للحديث النبوي «الإسلام يجب ما كان قبله» ولا توضيحاً لمدلوله ، وإنّما استدلوا به واستندوا إليه في استنباط عدّة أحكام تتعلق بالكافر بعد إسلامه ، كما تقدم بعض موارده في كلمات الشيخ وابن زهرة وابن إدريس .
نعم ، توسع المتأخرون في الاستناد إليه وتحديد مدلوله وفقهه حتى أسّسوا منه قاعدة سموها « قاعدة الجب » .
فاستدلّوا به على سقوط قضاء الصلاة والصوم عن الكافر بعد إسلامه ، وعلى سقوط الحج عنه إذا كان قد استطاع أثناء كفره ثم فقدها ، وعلى عدم إلزام بدفع الزكاة المتعلّقة بأمواله قبل إسلامه .
وكذلك استدلّوا به على نفي الكفارات الشرعية ونحوها عنه بعد إسلامه مثل كفّارات الصوم والعهد واليمين وغيرها ، كما تمسّكوا بالحديث المذكور لنفي الحدود والتعزيرات عنه الثابتة في حقه قبل إسلامه ، فلو كان قد شرب خمراً أو زنى أو قذف قبل إسلامه فلا يقام عليه الحد ، وهكذا .
فقالوا(٢٨)في معنى الحديث النبوي : إنّ الظاهر المتفاهم العرفي من هذه الجملة «الإسلام يجبّ ما كان قبله» هو أنّ ما صدر عن الكافر في حال كفره من قولٍ ، أو فعلٍ ، بل واعتقادٍ يترتّب على ذلك الفعل أو القول أو الاعتقاد ضرر أو عقوبة عليه بحيث يكون ذلك الضرر من الآثار المترتّبة حال الإسلام لا في حال الكفر ، فالإسلام يقطع بقاء ذلك الفعل أو القول أو الاعتقاد ويجعله كالعدم وبلا أثر .
(٢٨) راجع : القواعد الفقهية ( للسيد البجنوردي ) ١ : ٤٩ . والقواعد الفقهية ( للشيخ فاضل اللنكراني ) ١ : ٢٦٢ . والقواعد الفقهية ( للشيخ مكارم الشيرازي ) ٢ : ١٧٧ .